قبل فترة كنت أرتّب أغراض زوجي وطاح من درج مكتبه مفتاح قديم مربوط بخيط أحمر. سألته عنه وسكت شوي
ثم قال: «هذا مفتاح بيتنا القديم».
استغربت وقلت له: «وش مخليه عندك للحين» قال: «لأن فيه آخر ليلة شفت فيها أبوي».
يا بنات من يوم وعيت على الدنيا وأنا ألاحظ إن بيتنا مليان صور عائلية إلا صورة أمي ما فيه ولا صورة لها معلقة في المجلس.
كنت أحسب إن أبوي ما يحب الصور، لكن اكتشفت إن صور إخواني وأخواتي موجودة في كل مكان.
في يوم سألته عن السبب، فتغير وجهه وقال: بعض الأشياء يا بنتي الأفضل تظل داخل القلب.
مرت سنوات، وبعد👇
وبعد وفاة أبوي كنا نرتب أغراضه ولقيت صندوق خشبي في خزانته داخله صور لأمي من أيام شبابها ورسائل كتبها لها قبل زواجهم وبعده.
وفي آخر رسالة كتب: «كل ما أشوف صورتك أتذكر اليوم اللي مرضتِ فيه، وأتذكر إني وعدتك أكون معك وما قدرت».
عرفت بعدها إن أمي مرت بمرض طويل في بداية زواجهم، وإن أبوي كان يلوم نفسه لأنه ما قدر يخفف عنها الألم مثل ما كان يتمنى.
العبرة: لا تفسّر صمت الناس دائمًا على أنه برود أو قلة محبة؛ أحيانًا يحمل الإنسان ذكريات تؤلمه حتى لو كانت مرتبطة بأغلى الناس. اسأل بلطف، ولا تحكم قبل ما تعرف القصة كاملة.
عندي خالة بيتها قديم وكل ما أزورها ألاحظ اسمي مكتوبًا على أشياء غريبة مرة داخل كتاب ومرة خلف ساعة، ومرة على ورقة بين أغراض المطبخ.
في البداية قلت يمكن صدفة، لكن الموضوع تكرر أكثر من مرة، وكل الأوراق مكتوبة بخط خالتي.
قررت أسألها، لكنها ضحكت وقالت👇
وقالت: إذا جاء اليوم المناسب، بتعرفين ليه».
بعد فترة مرضت خالتي وطلبت مني أجيب لها صندوقًا من غرفتها. فتحت الصندوق ولقيت عشرات الرسائل، كلها موجهة لي وأقدم رسالة كان تاريخها قبل ولادتي بسنة
العبرة
إن المحبة مهما كانت كبيرة، ما تغني عن الكلام الصريح. لا تؤجل الكلام المهم بحجة إن الوقت مو مناسب، لأن بعض الكلمات إذا تأخرت ممكن تترك أسئلة وحيرة كان بالإمكان تجنّبها من البداية.
اكتشفت بالصدفة إن زوجي يرسل هدية غالية لامرأة كل عيد من يوم تزوجنا قبل سبع سنوات.
الغريب إنه ما كان يخفي الفواتير، لكنه كان يرفض تمامًا يقول لي مين المرأة.
واجهته، فقال إنها إنسانة ساعدته في وقت صعب
وإنه وعدها يرسل لها هدية كل سنة.
قلت له طيب ليه ما تقول لي اسمها
رد علي
وحدة ولدت أول طفل لها وكانت تتوقع أم زوجها بتفرح فيه خصوصًا إنه أول حفيد للعائلة.
لكن الغريب إن حماتها ما زارتها بالمستشفى ولا حتى اتصلت تبارك لها وكل ما زوجها أخذ الطفل عند أهله أمه تطلع من المجلس وما تجلس معه.
البنت بدأت تحس إن حماتها تكرهها لكن زوجها كان يرفض يتكلم عن الموضوع.
بعد ستة شهور
يا بنات، بعد وفاة جدتي اجتمعنا نقسم أغراضها
وكانت وصيتها الوحيدة إني ما أسمح لأحد يبيع غرفتها القديمة، مهما صار.
استغربت لأن الغرفة صغيرة وما فيها شيء ثمين
مجرد سرير وخزانة ومرآة قديمة.
بعد شهور قررت أنظفها ولما حرّكت المرآة عشان أمسح الغبار
لاحظت إن
يا بنات، وحدة متزوجة كانت كل ما تحمل وتدخل شهرها الرابع يختفي شيء من أغراضها الشخصية.
مرة خاتم ومرة ساعة ومرة دفتر كانت تكتب فيه يومياتها.
كانت تشك إن العاملة تأخذ أغراضها لكن كل مرة يرجع الشيء المفقود لمكانه بعد أيام، من غير ما تعرف كيف.
في حملها الثالث اختفى👇
بنات، عندي صديقة مقرّبة والاستريك حقها شاشة سودا من سنتين لا عيد، لا رمضان، لا حتى يوم ملكتها صورت شي، ولا فنجال قهوة العصر وأنا أشاركها يومياتي بكل عفوية.
أمس قررت أنهي الاستريك، والغريب إني مو ندمانة.. أحسها من زمان قاعدة تبعدني عنها وأنا آخر من يدري.
تخيلوا صديقة من الابتدائي تتحول لكابوس يرعبني وأنا نايمة كنا صديقات من ثالث لبداية خامس، وبعد ما تغيّرت فصولنا وجاء الحجر، صارت تطلع لي بأحلامي وتتحداني، وإذا خسرت تعاقبني بعقاب يروّع! ووصل الموضوع إني أمشي وأنا نايمة، لين مرة أبوي شافني وقعد يقرأ علي، ومن بعدها اختفت
موقف صار لي قبل كم يوم وللحين مستغربة منه! وحدة من قريباتي مدحت عبايتي وقالت: «أحلى من حق أمس، أمس كان شكلك موحش» تقصد الخمار!
الغريب إن الستر اللي ألبسه طاعة لله، صار بنظرها يشوّه شكلي! 💔 متى صار رضا الناس أهم من رضا الله؟👇
كنت أحسب إن البيت السعيد هو البيت اللي ما فيه مشاكل ولا خلافات
لين عرفت زوجين لهم سنين مع بعض، يختلفون أحيانًا مثل أي زوجين
لكن الغريب إنهم مهما زعلوا ما يسمحون للزعل يكسر احترامهم لبعض.👇
مرة سألت الزوج عن سر استمرار محبتهم، قال لي: «إذا زعلنا، ما ننسى إننا اخترنا بعض، وإن المشكلة مهما كبرت ما تعطينا الحق نجرح بعض».
وقتها فهمت إنهم ما كانوا بلا مشاكل، كانوا يعرفون كيف يتعاملون معها👇


