كلنا نعرف اسم الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه في الأحاديث النبوية، لكن كثيرًا منا لا يعرف قصته، ولا حجم ما تحمّله في سبيل ملازمة رسول الله ﷺ وحفظ حديثه.
اسمه على القول الراجح عبد الرحمن بن صخر الدوسي، من قبيلة دوس في اليمن، واشتهر بكنية أبي هريرة؛ لأنه كان يرعى غنم أهله، وكانت له قطة صغيرة يحملها معه ويلعب بها، فكنّوه بأبي هريرة.
قدم إلى النبي ﷺ عام خيبر، في السنة السابعة للهجرة، ومنذ إسلامه حرص على ملازمته، وكان من أهل الصُّفّة، وهم جماعة من فقراء المسلمين الذين لم تكن لهم مساكن ولا أموال يعتمدون عليها.
وقد بلغ به الفقر أن كان يشد الحجر على بطنه من الجوع، ويجلس في طريق الصحابة يسألهم عن آيات من القرآن، لا لأنه يجهلها، وإنما لعل أحدهم يدعوه إلى بيته ويطعمه.
وفي يوم من الأيام، مرّ به أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، فسألهما ولم تتحقق له غايته، حتى مرّ به رسول الله ﷺ، فتبسّم حين رآه، وعرف ما في وجهه ونفسه، ثم دعاه إلى بيته.
وجد النبي ﷺ قدحًا من اللبن، ففرح أبو هريرة وظن أنه سيشرب منه حتى يذهب جوعه، لكن النبي ﷺ أمره أن يدعو أهل الصُّفّة جميعًا.
يقول أبو هريرة إنه شقّ عليه الأمر، فاللبن قليل، والجوع شديد، وهو الذي سيناولهم القدح، فماذا سيبقى له؟
لكنه امتثل لأمر رسول الله ﷺ، وجاء أهل الصُّفّة، وأخذ يناولهم اللبن واحدًا بعد الآخر، وكل رجل يشرب حتى يرتوي، ثم يعيد القدح.
حتى شربوا جميعًا، ولم يبقَ إلا أبو هريرة والنبي ﷺ.
فقال له رسول الله ﷺ: «بقيت أنا وأنت».
ثم أمره أن يشرب، فشرب، ثم قال له: اشرب، فما زال يشرب حتى أقسم أنه لم يعد يجد في بطنه موضعًا للمزيد، ثم شرب النبي ﷺ ما بقي.
والقصة رواها البخاري في صحيحه.
ومرت الأيام، وفتح الله على أبي هريرة من الرزق.
ويروي ابن سيرين أنهم كانوا عند أبي هريرة وعليه ثوبان من الكتان، فتمخّط في ثوبه، ثم قال متعجبًا:
«بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان!»
ثم تذكّر أيامًا كان يسقط فيها مغشيًا عليه من الجوع، حتى يظنه الناس مجنونًا.
تأملوا كيف بقي يتذكر أيام فقره، حتى بعد أن تحسنت أحواله.
أما حفظه للحديث، فكان من أعجب ما عُرف به.
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
«أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره».
وقد بلغ عدد مروياته في العدّ المشهور لمسند بقي بن مخلد ٥٣٧٤ رواية، واتفق البخاري ومسلم على ٣٢٦ حديثًا منها، وروى عنه نحو ٨٠٠ من أهل العلم.
وقد يستغرب البعض كيف استطاع أن يروي هذا العدد الكبير، رغم أنه لم يصحب النبي ﷺ إلا في السنوات الأخيرة من حياته.
والجواب ذكره أبو هريرة بنفسه؛ فالمهاجرون كانوا ينشغلون بتجارتهم، والأنصار بزراعتهم وأموالهم، بينما كان هو يلازم رسول الله ﷺ، ويحضر ما لا يحضره غيره، ويحفظ ما لا يحفظون.
كما روى أن النبي ﷺ أمر من يبسط رداءه حتى ينتهي من حديثه ثم يضمّه إليه، ففعل أبو هريرة، وكان يقول إنه لم ينسَ شيئًا سمعه من النبي ﷺ بعد ذلك.
ومن المواقف الجميلة التي تكشف جانبًا آخر من شخصيته، موقفه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ولّاه عمر على البحرين، ثم حاسبه حين عاد ومعه مال، وسأله عن مصدره، فبيّن أبو هريرة أن المال جاء من خيل نتجت، وغلة رقيق، وأعطيات تتابعت عليه، فتم التحقق من ذلك.
وبعد مدة أراد عمر أن يولّيه مرة أخرى، فاعتذر أبو هريرة عن قبول المسؤولية.
فذكّره عمر بأن يوسف عليه السلام طلب الولاية، فرد أبو هريرة بأنه يخشى أن يقول بغير علم، أو يقضي بغير حلم، أو يتعرض للأذى في نفسه وماله وعرضه.
وهذا الموقف يبيّن كيف كان ينظر إلى المسؤولية، وما فيها من حقوق وأمانات ومخاوف.
ومع علمه ومكانته، كان أبو هريرة صاحب دعابة وتواضع.
فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أنه كان أحيانًا ينوب في إمارة المدينة، فيركب حمارًا ويقول مازحًا لمن يلقاه: «الطريق! قد جاء الأمير».
تأملوا سيرة هذا الصحابي.
رجل قدم من اليمن، وعاش الفقر حتى كان يسقط من الجوع، ثم حفظ من حديث رسول الله ﷺ ما انتفع به المسلمون عبر القرون.
كان بارًا بأمه، حريصًا على هدايتها، متواضعًا في حياته، يخشى مسؤولية الحكم رغم علمه ومكانته.
وكلما مرّ عليك حديث يبدأ بعبارة «عن أبي هريرة رضي الله عنه»، تذكّر أن وراء هذا الاسم رجلًا بذل من عمره وجهده الكثير في ملازمة رسول الله ﷺ وحفظ سنته.
رضي الله عن أبي هريرة، وجزاه عن أمة محمد ﷺ خير الجزاء.
عبدالله الموسى retweeted
الكاتبة البريطانية بترونيلا وايت أمضت سنوات تدافع عن النسوية، ثم كتبت وهي في الخمسينيات أنها تعيش وحيدة بلا زوج ولا أطفال، وتحمّل الأفكار التي تبنتها جزءًا من مسؤولية ما وصلت إليه.
القضية ليست في الزواج أو العمل، بل في أن يتبنى الإنسان أفكار تحدد مصير حياته دون أن يفكر في عواقبها.
فالشعارات تتغير مع الزمن، لكن بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها.
بعد أن قضت معظم حياتها في الدفاع عن الحركة النسوية.. الكاتبة البريطانية بيترونيلا وايت تكتب مقالًا تعبر فيه عن ندمها قائلةً:
“أنا عازبة وبلا أطفال ووحيدة لقد خذلتني الحركة النسوية وخذلت جيلي كله”
أضافت الكاتبة في مقالها: “ألتقي كل يوم اثنين مع مجموعة من الصديقات في أحد مطاعم لندن نجلس على طاولة بالقرب من النافذة ونناقش حياتنا، لدينا الكثير من الأمور المشتركة فكلنا في منتصف الخمسينات من عمرنا ونساء عاملات متعلمات تعليمًا مرموقًا ولكن.. هناك فراغ في حياتنا فكلنا عازبات وليس لدينا أطفال
أشعر بشكل متزايد كما تشعر صديقاتي المقربات أن الحركة النسوية قد خذلت جيلنا .. وأعتقد أحيانًا وكذلك صديقاتي بأن الغرب قد تجاوز الفلسفة النسوية وأنها أصبحت ضارة .. فأين في هذا العالم تُترك النساء مثلنا حتى نصل إلى منتصف الخمسينات من العمر ونجد أنفسنا وحدنا؟ .. هل تعلمون أن واحدة من كل عشر نساء بريطانيات في الخمسينات من العمر لم تتزوج قط وتعيش بمفردها! وهو أمر مؤلم وغير صحي
قالت لي صديقتي سالي البالغة من العمر 55 عامًا: أشعر دائمًا بأني شخص غير مرغوب به كامرأة لأن الحركة النسوية علمتنا أن الأنثى التقليدية هي صورة نمطية اخترعها الرجال لإبقائنا تحت سيطرتهم وبناءً على ذلك كنت معاديةً للرجال إلى حد إبعادهم والآن ها أنا أدفع ثمن ذلك .. أقولها بوضوح لقد حان الوقت لإعادة التفكير في هذه الثقافة واسترجاع الثقافة التقليدية .. ربما يكون الوقت قد فات بالنسبة لي ولصديقاتي ولكن لا ينبغي لنا أن نسمح للحركة النسائية بأن تدمر حياة الأجيال القادمة أيضًا”
عبدالله الموسى retweeted
وجدت مقطع فيديو للدكتور خالد المنيف، مدته 3 دقايق، تكلم فيه عن الخوف من نظرة الناس وكلامهم وردود أفعالهم، وكيف ممكن يتحكم هذا الخوف في قراراتنا وحياتنا.
ومن أجمل ما ذكره أن القوة النفسية تبدأ يوم تدرك أن الناس مو فاضين لك مثل ما تتصور.
الكاتبة البريطانية بترونيلا وايت أمضت سنوات تدافع عن النسوية، ثم كتبت وهي في الخمسينيات أنها تعيش وحيدة بلا زوج ولا أطفال، وتحمّل الأفكار التي تبنتها جزءًا من مسؤولية ما وصلت إليه.
القضية ليست في الزواج أو العمل، بل في أن يتبنى الإنسان أفكار تحدد مصير حياته دون أن يفكر في عواقبها.
فالشعارات تتغير مع الزمن، لكن بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها.
بعد أن قضت معظم حياتها في الدفاع عن الحركة النسوية.. الكاتبة البريطانية بيترونيلا وايت تكتب مقالًا تعبر فيه عن ندمها قائلةً:
“أنا عازبة وبلا أطفال ووحيدة لقد خذلتني الحركة النسوية وخذلت جيلي كله”
أضافت الكاتبة في مقالها: “ألتقي كل يوم اثنين مع مجموعة من الصديقات في أحد مطاعم لندن نجلس على طاولة بالقرب من النافذة ونناقش حياتنا، لدينا الكثير من الأمور المشتركة فكلنا في منتصف الخمسينات من عمرنا ونساء عاملات متعلمات تعليمًا مرموقًا ولكن.. هناك فراغ في حياتنا فكلنا عازبات وليس لدينا أطفال
أشعر بشكل متزايد كما تشعر صديقاتي المقربات أن الحركة النسوية قد خذلت جيلنا .. وأعتقد أحيانًا وكذلك صديقاتي بأن الغرب قد تجاوز الفلسفة النسوية وأنها أصبحت ضارة .. فأين في هذا العالم تُترك النساء مثلنا حتى نصل إلى منتصف الخمسينات من العمر ونجد أنفسنا وحدنا؟ .. هل تعلمون أن واحدة من كل عشر نساء بريطانيات في الخمسينات من العمر لم تتزوج قط وتعيش بمفردها! وهو أمر مؤلم وغير صحي
قالت لي صديقتي سالي البالغة من العمر 55 عامًا: أشعر دائمًا بأني شخص غير مرغوب به كامرأة لأن الحركة النسوية علمتنا أن الأنثى التقليدية هي صورة نمطية اخترعها الرجال لإبقائنا تحت سيطرتهم وبناءً على ذلك كنت معاديةً للرجال إلى حد إبعادهم والآن ها أنا أدفع ثمن ذلك .. أقولها بوضوح لقد حان الوقت لإعادة التفكير في هذه الثقافة واسترجاع الثقافة التقليدية .. ربما يكون الوقت قد فات بالنسبة لي ولصديقاتي ولكن لا ينبغي لنا أن نسمح للحركة النسائية بأن تدمر حياة الأجيال القادمة أيضًا”
وجدت مقطع فيديو للدكتور خالد المنيف، مدته 3 دقايق، تكلم فيه عن الخوف من نظرة الناس وكلامهم وردود أفعالهم، وكيف ممكن يتحكم هذا الخوف في قراراتنا وحياتنا.
ومن أجمل ما ذكره أن القوة النفسية تبدأ يوم تدرك أن الناس مو فاضين لك مثل ما تتصور.
عبدالله الموسى retweeted
في بيئة العمل، قد تجد مسؤولًا يطالب الموظفين بأداء واجباتهم كاملة، ثم يتغاضى عن أخطاء بعضهم ويحاسب آخرين على الأخطاء نفسها، أو يحجب عنهم حقوقهم المستحقة، مستندًا إلى ما مُنح من سلطة وصلاحيات.
يظن أن ما بين يديه من قوة وسلطة إنما ناله بذكائه وفطنته، وينسى أن الله هو الذي مكّنه، وأن السلطة أمانة يُسأل عنها.
وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حديثه عن المطففين:
«الإنسان الذي يطلب حقه كاملاً ويعطي الحق الذي عليه ناقصاً».
ومن عجيب التناقض أن من يبخس الناس حقوقهم، غالبًا ما تجده لا يتنازل عن شيء من حقه، ولو كان يسيرًا.
المسؤولية ثقيلة، ولو قلّ عدد من هم تحت مسؤوليتك. راقب تصرفاتك، فإنها إما أن تكون حجة لك أو حجة عليك.
في بيئة العمل، قد تجد مسؤولًا يطالب الموظفين بأداء واجباتهم كاملة، ثم يتغاضى عن أخطاء بعضهم ويحاسب آخرين على الأخطاء نفسها، أو يحجب عنهم حقوقهم المستحقة، مستندًا إلى ما مُنح من سلطة وصلاحيات.
يظن أن ما بين يديه من قوة وسلطة إنما ناله بذكائه وفطنته، وينسى أن الله هو الذي مكّنه، وأن السلطة أمانة يُسأل عنها.
وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حديثه عن المطففين:
«الإنسان الذي يطلب حقه كاملاً ويعطي الحق الذي عليه ناقصاً».
ومن عجيب التناقض أن من يبخس الناس حقوقهم، غالبًا ما تجده لا يتنازل عن شيء من حقه، ولو كان يسيرًا.
المسؤولية ثقيلة، ولو قلّ عدد من هم تحت مسؤوليتك. راقب تصرفاتك، فإنها إما أن تكون حجة لك أو حجة عليك.
ازدهار الإنسان هو أن يستثمر إمكاناته، ويعيش حياة لها معنى، تجمع بين الرفاهية والتطور المستمر والعلاقات الإيجابية والعمل المثمر.
ليس بين الفضائل والرذائل، ولا بين الطاعات والمعاصي، إلا ما تألفه النفس وما تنفر منه.
فالسعيد من وجد أُنسه في الطاعة، ونفرت نفسه من المعصية، والشقي من استراح إلى المعصية واستثقل الطاعة.
ومن أعظم نعم الله على عبده أن يجعل قلبه يألف الخير، وينفر من الشر، وما ذلك إلا بتوفيق الله.
أبو موس، رغم لؤمك، إلا أنك جعلتنا ندعي لأخينا #ركيان_المطيري، الله يغفر له ويرحمه.
لا أعرف الرجل، ولا شفت حسابه إلا بعد وفاته، وأسأل الله أن يجعل الجنة مأواه، وأن يجعل إحسانه نورًا في قبره، وصادق العزاء لأسرته الكريمة ومحبيه.
وأما مسألة الأنساب، فأتمنى أن تكون هناك ضوابط واضحة ومساءلة لكل من يثبت تعمّده الانتساب إلى عائلة لا ينتمي إليها، أو استغلال أسماء العائلات لإيهام الناس بغير الحقيقة.
بلغني خبر وفاة المدعو صامل - @Samel72356 - بعد أن كان يترصد لي في المساحات ويفتري عليّ الكذب ويسبني ويشتمني ويتطاول على أسرتي بلا سبب ولا مبرر. آخرها في مساحة @Taha22 ثم فتح المساحة المقتبسة وما بعدها من مساحات لسبي والإفتراء علي بالزور والبهتان.
الموعد الله وأسأله أن يجعل ما قاله وكتبه في حسابه ومساحاته أثقل ما يجده من عمل بين يدي الله تعالى وأن يعامله بعدله لا بعفوه، وأن يقتص لي منه بالحق والعدالة الإلهية التي لا تحابي ولا تجامل.
اللهم إنه قد ظلمني وآذاني فأذه في آخرته فأنت حسبي عليه ونعم الوكيل.
كيف أصبحت اليابان من أكبر الدول الصناعية رغم قلة مواردها؟ ووش علاقة هذا باللي يصير اليوم في السعودية؟
من الأشياء اللي تستحق التأمل في تجربة اليابان، أنها استطاعت أن تصبح واحدة من أكبر الدول الصناعية في العالم، رغم أنها لا تملك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وتضطر لاستيراد معظم احتياجاتها من الطاقة والمواد الخام.
بعد الحرب العالمية الثانية، كانت اليابان تعاني من دمار كبير في مدنها ومصانعها واقتصادها، لكنها استطاعت خلال عقود أن تتحول إلى قوة صناعية عالمية.
طيب كيف قدرت تسوي هذا كله؟
اليابانيين أدركوا أن الثروة في عقول الناس ومهاراتهم.
ولهذا اهتموا بالتعليم، وأرسلوا الطلاب للخارج، واستفادوا من الخبراء، واستثمروا في المصانع والبحث والتطوير.
وبدل ما يعتمدون على بيع المواد الخام، أصبحوا يستوردونها ويحولونها إلى سيارات وإلكترونيات ومعدات صناعية، ويبيعونها للعالم بقيمة أعلى بكثير.
وإذا جينا للسعودية، بنلاحظ أن عندنا تجربة مختلفة، لكنها تلتقي مع اليابان في نقطة مهمة.
السعودية ولله الحمد تمتلك ثروات طبيعية كبيرة من النفط والغاز والمعادن، وموقع جغرافي مهم، وقاعدة صناعية بُنيت على مدى عقود.
لكن السؤال: ليش نكتفي ببيع الموارد الخام، بينما نقدر نحول جزءًا أكبر منها إلى صناعات ومنتجات تُباع للعالم؟
وهذا أحد التوجهات المهمة في رؤية السعودية 2030، التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ تنويع مصادر الدخل، وتطوير الصناعة، وتوطين التقنية، والاستثمار في الإنسان السعودي.
والجميل أننا بدأنا نشوف هذا التحول في قطاعات مختلفة.
خذ مثلًا صناعة السيارات.
في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بدأ تجميع سيارات لوسيد، وأُطلقت شركة «سير» لصناعة السيارات الكهربائية، وفيه مصنع لهيونداي يستهدف إنتاج 50 ألف سيارة سنويًا.
البعض ممكن يشوف أن الموضوع مجرد مصنع سيارات، لكن الحقيقة أكبر من كذا.
صناعة السيارة تحتاج مهندسين وفنيين، ومصانع للبطاريات والقطع والإلكترونيات، وشركات للنقل والخدمات والصيانة، وغيرها من الأنشطة اللي توفر فرص عمل وتفتح المجال لشركات جديدة.
بمعنى أن مصنع واحد ممكن يساهم في بناء قطاع صناعي كامل حوله.
ونفس الفكرة نشوفها في الصناعات العسكرية.
قبل سنوات كنا نعتمد بشكل كبير على شراء المعدات العسكرية من الخارج، واليوم أصبح عندنا تصنيع محلي لزوارق عسكرية، وتطوير مدرعات، ومشاريع للطائرات المسيّرة، ومشاركة متزايدة للشركات السعودية في هذا القطاع.
وارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري من 4% عام 2018 إلى 27.3% بنهاية 2025، مع استهداف تجاوز 50% بحلول 2030.
وهذا مو مجرد توفير في تكاليف الاستيراد، بل فرصة لاكتساب المعرفة والتقنيات وتطوير الكفاءات السعودية.
والتحول ما توقف عند السيارات والصناعات العسكرية.
في الجبيل وينبع لدينا صناعات بتروكيماوية متقدمة، وفي رأس الخير صناعات مرتبطة بالألمنيوم والفوسفات والصناعات البحرية، وفي شمال المملكة مشاريع تعدينية، وفي جازان تتطور المشاريع الصناعية واللوجستية.
وفي قطاعات أخرى، نشوف مشاريع الدرعية والقدية في الرياض، والبحر الأحمر والعلا ونيوم وقمم السودة وغيرها من المشاريع التي بدأت أو يجري تطويرها في مناطق مختلفة من المملكة.
هذه المشاريع مو كلها مصانع، لكنها تستهدف بناء أنشطة اقتصادية جديدة في السياحة والخدمات والتقنية والترفيه، وتوفير فرص استثمار ووظائف في قطاعات متنوعة.
لكن فيه نقطة مهمة جدًا تعلمنا إياها التجربة اليابانية.
بناء المصانع والمشاريع وحده ما يكفي.
النجاح الحقيقي يظهر لما نمتلك المعرفة اللي تشغّل هذه المصانع، والمهارات اللي تطور منتجاتها، والشركات المحلية اللي تقدر تنافس داخل المملكة وخارجها.
الضغوط النفسية المتكررة والمستمرة لها تأثير كبير على نفسية الإنسان، وقد ينتج عنها فتور في المشاعر وفقدان المتعة بالأشياء اللي كان يحبها، نتيجة الاستنزاف النفسي والقلق المستمر.
فيصبح قليل الكلام، يميل للعزلة والصمت، بعدما كان شخصًا اجتماعيًا ومرحًا، يستمتع بأبسط تفاصيل حياته.
حين تدور عجلة الأقدار بما لا تشتهي الأنفس، وتصطدم آمالنا بالابتلاءات، يقف الإنسان عاجزًا أمام مرارة الفقد وثقل الألم.
في تلك اللحظات الصعبة، لا يبحث القلب عن إجابات معقدة، بل يبحث عن بردٍ يطفئ لهيب الأسى، وسلامٍ يرمم شتات الروح.
وهنا تتجلى منزلة الرضا، تلك العبادة القلبية العظيمة التي تُعين الإنسان على تجاوز السخط، وتمنحه الطمأنينة وسط ما يمر به من ابتلاءات.
قال تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾.
فالرضا ليس تخديرًا للألم، ولا إنكارًا لمرارة الابتلاء، بل هو طمأنينة تسري في الأوصال، ويقين بأن تدبير الله كله خير.
وحين يستقر هذا اليقين في القلب، يجد الإنسان سكينةً تُعينه على همه، وتسليمًا لمن يملك خزائن السماوات والأرض.
مع التغيرات الاقتصادية اللي يشهدها العالم،
يبدو أن السنوات القادمة بتكون أصعب على الطبقة المتوسطة، خصوصًا الموظفين اللي يعتمدون على رواتبهم.
وأشوف أن من الذكاء في هالمرحلة أنك تسبق سوق العمل بخطوة؛ تتابع الوظائف اللي يزيد عليها الطلب، وتطوّر مهاراتك بما يتناسب معها، وحتى تغيّر مسارك المهني إذا لزم الأمر.
من أجمل المعاني في الإيمان بالقدر أن الإنسان ما يظل أسير الأشياء اللي فاتته، ولا يتخذ القدر عذرًا للأشياء اللي ما بدأها.
فاتتك فرصة بعد ما سعيت لها؟ ارضَ بما قسمه الله ولا تستهلك نفسك بالتحسر عليها.
قدامك فرصة جديدة؟ خذ بالأسباب واجتهد، ولا تنتظر أن تتغير ظروفك وأنت ما غيّرت شيئًا.
لو استمريت بنفس عاداتك وقراراتك اليوم، هل بتكون راضي عن نفسك بعد 10 سنوات؟
فكر فيها شوي.. الأشخاص اللي تجالسهم، والكتب اللي تقرأها، والمهارات اللي تطورها، وحتى الوقت اللي تقضيه على جوالك.
كلها تفاصيل نشوفها عادية، لكن تكرارها لسنوات هو اللي يصنع الفرق.
أحيانًا ننشغل بالتفكير في المستقبل، وننسى أن جزءًا كبيرًا منه يتشكل من الطريقة اللي نعيش فيها يومنا.





