اسم غزة جرى استغلاله لتبرير كل نفاق وإجرام بحق الأمة الإسلامية والعربية.
"فالتعلم باللغة الأم ليس انغلاقًا عن العالم"
سنة وأنا أشرحها
Replying to @GaithPp
من أبرز مميزات هذا التوجه تعزيز الهوية الوطنية، وتوسيع قاعدة المشاركة والابتكار، وإبراز قدرة اللغة العربية على استيعاب المفاهيم العلمية. فالتعلم باللغة الأم ليس انغلاقًا عن العالم، بل تمكين للمتعلم من فهم العلوم بلغته، مع إتقان اللغات الأخرى للتواصل والمنافسة والإنتاج العلمي.
هل يملك التطور تفسيرًا علميًا لنشأة العقل البشري، أم أن كثيرًا مما يسمى علم النفس التطوري ليس سوى تاريخ متخيل للعقل؟
يناقش جاستن جارسون في كتابه «العقل البيولوجي» النزعة التكيفية التي تفترض أن معظم خصائص العقل البشري، كالغيرة والإيثار والخوف والتعاون، نشأت بفعل الانتخاب الطبيعي لأداء وظائف محددة. والمشكلة ليست في إمكان هذا التفسير، بل في إثبات وقوعه تاريخيًا. فلكي تكون الغيرة مثلًا تكيفًا تطوريًا، ينبغي إثبات أن أسلاف البشر اختلفوا وراثيًا فيها، وأن الأشد غيرة كانوا أكثر نجاحًا في التكاثر، وأن هذه الصفة انتقلت إلى أبنائهم عبر الأجيال. فأين الشواهد على هذه الوقائع؟
وقد افترض ديفيد باص وزملاؤه سنة 1992 أن الرجال أشد تأثرًا بالخيانة الجنسية بسبب مشكلة اليقين في الأبوة، بينما النساء أشد تأثرًا بالخيانة العاطفية خشية فقدان موارد الشريك. وأظهرت بعض التجارب فروقًا تتفق مع الفرضية، لكن إثبات اختلاف الاستجابة النفسية اليوم لا يثبت أن هذا الاختلاف كان موروثًا عند أسلاف البشر، ولا أنه منح أصحابه أفضلية تكاثرية. فالنتيجة التجريبية شيء، والتاريخ التطوري الذي ألحقه الباحث بها شيء آخر.
وتفترض مدرسة علم النفس التطوري المرتبطة بجون توبي وليدا كوزميدز أن الدماغ يتألف من وحدات معرفية متخصصة، وأن كثيرًا منها تكيفات موروثة نشأت لمواجهة مشكلات العصر الجليدي. لكن ثبوت وجود قدرة عقلية لا يثبت أنها فطرية، وثبوت فطريتها لا يثبت أنها تكيف مستقل، وثبوت منفعتها الحالية لا يثبت أنها نشأت لأداء هذه المنفعة. وهذه دعاوى مختلفة يجري الانتقال بينها أحيانًا دون أدلة مستقلة.
ويزداد الإشكال حين نطالب بالأدلة التاريخية؛ فالأحافير لا تحفظ الغيرة والاعتقادات، والآثار تكشف بعض أنماط الحياة دون أن تثبت أسباب نشأة القدرات النفسية، والمقارنات بين الأنواع محدودة حين تكون الآلية المفترضة خاصة بالبشر. ولهذا يمكن اقتراح تفسيرات تطورية متعددة للصفة نفسها، دون امتلاك شواهد كافية لترجيح أحدها.
ثم إن الانتخاب الطبيعي ليس التفسير الوحيد لنشأة الصفات؛ فقد تظهر الصفة أثرًا جانبيًا لصفة أخرى، أو تنتشر بفعل الانجراف الوراثي، أو يعاد توظيفها في وظيفة جديدة. وقد اعترض ستيفن جاي غولد وريتشارد ليوونتين على الإفراط في اختراع وظائف انتخابية لكل خاصية عضوية. فإذا كانت هذه البدائل قائمة، فمن أين ثبت أن الغيرة أو غيرها تكيف مباشر، لا نتيجة ثانوية لآليات معرفية أعم؟
ويحتج بعض المدافعين عن التكيفية بالتعقيد الوظيفي، لكن القراءة والشطرنج تتطلبان عمليات معرفية شديدة التعقيد، ولا يلزم أنهما تكيفان وراثيان مستقلان. بل إن التعقيد نفسه قد ينشأ بعمليات غير انتخابية، وقد يفضل الانتخاب الطبيعي تقليل التعقيد بدل زيادته. فليس كل نظام معقد تكيفًا، كما أن وجود وظيفة حالية لا يثبت أنها السبب التاريخي لنشأة البنية.
وتكشف أبحاث التطور الثقافي مشكلة أخرى؛ فقد أسهم انتشار استهلاك الحليب في بعض المجتمعات في خلق ضغوط انتخابية فضلت المتغيرات الوراثية المرتبطة باستمرار هضم اللاكتوز عند البالغين. كما ناقش جيمس مارك بالدوين إمكان أن يغير التعلم والتقليد مسار الانتخاب الطبيعي نفسه. فالعلاقة بين الوراثة والسلوك ليست أحادية الاتجاه، والثقافة ليست مجرد نتيجة سلبية للتاريخ الجيني.
ويميز جارسون بين «التكيف» بوصفه صفة نشأت بالانتخاب الطبيعي، و«التكيفية» بوصفها مذهبًا يجعل الانتخاب التفسير المهيمن لمعظم الصفات. ويمكن قبول الأول دون التسليم بالثاني. بل إن داروين نفسه أقر بأنه بالغ في افتراض وظائف انتخابية لتفاصيل كثيرة من البنى العضوية، وأن ذلك وسع مجال الانتخاب الطبيعي أكثر مما تسمح به الأدلة.
والحاصل أن بعض التفسيرات التطورية تبدأ بسلوك إنساني معاصر، ثم تتخيل ظرفًا قديمًا كان ذلك السلوك نافعًا فيه، ثم تفترض أن الانتخاب الطبيعي فضله، وتعود لتستدل بوجود السلوك اليوم على صحة التاريخ المفترض لنشأته. لكن وجود الصفة هو الواقعة المطلوب تفسيرها، وليس برهانًا على القصة التي وضعت لتفسيرها.
ولا يلزم من هذا إنكار التاريخ التطوري للعقل أو أثر الانتخاب الطبيعي في بعض قدراته، وإنما الاعتراض على تحويل الإمكان التاريخي إلى حقيقة علمية دون دليل مستقل. فشيء أن تثبت أن العقل له تاريخ بيولوجي، وشيء آخر أن تثبت لماذا نشأت كل خصيصة نفسية، وكيف انتشرت، وأي الآليات التطورية أنتجتها.
فالإلزام الذي لا مخرج منه: إذا كانت عدة فرضيات تاريخية متعارضة تستطيع تفسير السلوك نفسه، ولا نملك الشواهد التي تفصل بينها، فبأي معيار تصبح إحداها تفسيرًا علميًا راجحًا، لا مجرد قصة تطورية ممكنة؟
أهمية الدراسة باللغة الأم وتذليل أي صعوبات إن وجدت في ذلك شيء محسوم لدى قال عاقل وليس شيئا غريبا على الدول، والله بدهيات لكنها تستغرق قرن من الشرح لبعض العقول.
ملاحظة. لا تستعمل هذا النوع من الحجج المعارضة لأنها سخيفة ومنقوضة:
١. المؤتمرات والبحوث بالانجليزية
٢. المصطلحات العلمية بالانجليزية
والله حتى ما تستاهل الرد.
This quoted post is unavailable.
أدعو الجميع لمتابعة قناتي حياكم
t.me/gaith7meedyahya











