رواية/ عروس من الجان (@HerTale_) header
رواية/ عروس من الجان (@HerTale_) profile picture

رواية عربية مترجمة إلى الإنجليزية ⬅️ @ABride_OfJinn

الرياض
Joined November 2022
Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)Photo by رواية/ عروس من الجان (@HerTale_)
مقتطف.. «لا تدعني أموت». قرأها الفتى وهّاج في عيني غزالة يلاحقها ذئب هائل. لم يمنحه الوقت فرصة للتفكير. قبض على خنجره وتهيأ للمواجهة. حين أدرك الذئب أن المسافة تقلّصت بما يكفي، وثب في قفزة أخيرة ليغرس مخالبه في جسدها، لكن وهّاج اعترضه. كان الارتطام بينهما كضربة حجر على صخر، دوّى صداها في صمت الصحراء. تشابكا في عراكٍ عنيف وسط سحابةٌ من الغبار، أنشب الذئب مخالبه في جسد وهّاج ومزّق خاصرته، ثم عاد وانقضّ عليه، فتمكن وهّاج بعد صراعٍ شرس من طعنه، وأوغل في الطعن حتى غاص نَصْلُ خنجره بين أضلاع الذئب واستقرّ في قلبه، فتراجع مترنّحاً، وجسده يهتزّ برعشةٍ أخيرة، ثم سقط ميتاً وعيناه الزجاجيّتان تُحدّقان في العدم. جاء النصر بثمنٍ باهظ.. إصابات بالغة في جسد وهّاج، وجرحٌ غائر في جنبه، والدم يزحف على خاصرته. حاول أن يثبت على قدميه، لكن الأرض تمايلت تحته فسقط والوعي ينسلّ منه انسلال الماء من إناء مثقوب. مضى وقت لا يعرف مقداره، نصف وعيه في عتمة الألم، ونصفه يطفو على سطح الواقع. حين فتح عينيه أخيراً.. رآها. رأى الغزالة واقفة على بُعد خطوات. عيناها معلّقتان به، وفي نظرتها شكر صامت، وشيء آخر ينتظر لحظة الكشف. ثم بدأ ما ظنّه هذياناً من شدة الألم. من بين وبرها تسلّل نور خافت، واشتد الضياء وتموّج حولها، حتى بدا جسدها يذوب في الضوء ويُعاد تشكيله أمام عينيه، وكما تنبثق النجمة في عتمة الليل، تجلّت له فتاةٌ يُصيب جمالها القلب قبل العين؛ وجهها مشرقٌ إلى حدٍّ يُربك النظر ويعجزه عن الاستقرار على ملمحٍ واحد، كل تفصيلةٍ فيها كانت تنبض بأنوثةٍ طاغية. اقتربت بخطواتٍ هادئة وجلست إلى جواره، وبحركة خاطفة نزعت شالها الشفاف ولفّته بعناية حول جرحه الغائر؛ ثم نهضت بسرعة واتّجهت نحو المنحدر الصخري حيث تتناثر شجيراتٌ صغيرة، وبعد وقت يسير عادت وفي يدها حفنة من الأعواد، أشعلتها بنارٍ انبثقت من أطراف أصابعها! لم يرَ وهّاج مصدر اللهب، لكن النار انبعثت طائعة لإرادتها، وحين تحوّلت الأعواد إلى رمادٍ أبيض، جمعته ودلكت به جراحه في حركاتٍ دائرية هادئة، حتى استجاب جسده لسحر أناملها وتوقف النزيف. استجمع قواه، وتحرّك بصعوبةٍ حتى أسند ظهره إلى جذع شجرة قريبة. جلست قربه في صمت، عيناها تراقبانه كما تراقب المرافئ الآمنة سفينةً نجت من عاصفة. قال بصوت مبحوح يتسلل منه عَجَبٌ لا يعرف كيف يُلبسه كلاماً: — أخبريني، من أنتِ؟ لم تُجِب على الفور.. ظلّت ساكنة تُحدّق في الأفق البعيد، ثم التفتت نحوه وهمست: — لستُ من عالمك. توقّفت، لتختبر وقع كلماتها في قلبه، ثم أضافت بصوت خفيض: — أنا من الجان.. خرجتُ إلى أرضكم في صورة غزالة الريم. انعقد حاجباه في شك واستغراب، فأشار إلى جثة الذئب الممدّدة على الرمل: — لماذا لم تختفي حين طاردك؟ ارتسم في عينيها بريقٌ غامض، وتحدّثت بنبرة من الرهبة كأنها تتحدّث عن قوة كونية: — لو غبت عن ناظريه لحظة لاختفيت. الذئب ليس كغيره من الوحوش، إنه عدوّنا الأزليّ منذ فجر الخليقة، حين تقع عيناه على أحدنا، يصير نظره قيداً يحبسنا في الهيئة التي رآنا بها، والقيد لا ينكسر إلا إذا رَمَش بعينيه معاً! ارتجف صوتها حين نطقت الكلمتين الأخيرتين، كأنما كشفت سراً لم يكن من اللائق أن تبوح به لبشر، حينها تذكّر وهّاج عبارة قديمة كان يرددها أحد كهول قومه، فهمس: — قالها ذاك العارف: الذئب لا ينام بعينيه معاً. قالت بصوت خافت: — من قالها كان يعرف أكثر مما أظهر. اعتدل في جلسته، وقال بصوتٍ هادئ: — اسمي وهّاج.. ويعني فيض الضياء. ابتسمت، فتلألأت أسنانها كلؤلؤ منظوم، وقالت فوراً: — وأنا نِيراس.. ضياءُ الغيم. خرج اسمها من بين شفتيها بنبرة واثقة كإعلان بدايةٍ غير مُعتادة، وشَعر وهّاج أن الاسم تسلل —كوشمٍ من نور— إلى أعماق روحه. تبادلا النظرات، كل نظرة كانت سؤالاً، وكل لحظة صمت كانت جواباً، وشيءٌ ما أخذ يتشكّل بينهما في هدوء، ويتعاظم بلا ضجيج. كسرت نِيراس الصمت، ودنت منه بخفةٍ ولطف، وقالت بصوتٍ رقيق: — نزفت كثيراً.. سأعتني بك حتى تستعيد قوّتك. نبرة صوتها —لمن يفهم لسان الجان الخفيّ— لم تكن شفقةً خالصة؛ كان في كلماتها معنى آخر، لم يدركه وهّاج بعد. ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، ابتسامة قلب لا جسد، وبدا في عينيه ومضة فرح، وقال بلهفة: — افعلي ما تشائين، لكن.. الأهمّ أن تبقي قريبة مني. خفضت بصرها نحو جراحه، وتأملت آثار الدم على خاصرته، ثم قالت: — الدواء يشفينا في لحظات، لأننا من نار، أما أنتم فمن طين وماء، والطين يحتاج صبراً أكثر، لذلك سآخذك إلى مغارة آمنة، وأرعاك بنفسي. حين قالت "وأرعاك بنفسي" قرأت في ملامحه حيرة وسؤالاً لم ينطقه، فقالت بنبرة امتنان وفي عينيها شيء يُشبه الإعجاب: — الذي قفز بين أنياب الموت لأجل غزالة لا يعرفها، يستحق أن يُخدم. مدّت يدها لتساعده على الوقوف، وحين نهض أسندت رأسه على كتفها، فسرى في جسده وخزٌ خفيّ لم يعرف مصدره؛ شيء يشبه لمس نارٍ لا تحُرق، وشعر بأن هذه اللمسة لمسة روحٍ تعرف روحاً أخرى. قال وابتسامته تُفلت رغماً عنه: — لم أتخيّل يوماً أن تلتفّ ذراعي على كتف جنيّة. رفعت حاجبها بإشارة مرحٍ كسرت ثقل اللحظة دون أن تُفقدها هيبتها: — وأنا لم أتخيّل أن أقترب يوماً من البشر، يبدو أننا التقينا لنكسر النواميس معاً. انطلقا يسيران باتجاه الجبال المجاورة، وحين توقّفا بعد وقت قصير للاستراحة، التفت إليها فرأى في وجهها تفاصيل لم يرها من بعيد: خطاً رفيعاً من الضوء يسري تحت جلدها عند الصدغ يُظهر أن في عروقها نوراً لا دماً! ورموشها حين تطرف تترك في الهواء وميضاً خاطفاً كشرارة تنطفئ قبل أن تُرى، لا يلمحها إلا من يكون بهذا القرب. استأنفا سيرهما بين مضائق الجبال، وهناك لمح وهّاج عجائب كثيرة: منها نقوش على الصخور كُتبت بلغةٍ لا يعرفها، وأحجارٌ ضخمة مرصوصة بدقّة لا تصنعها أيدي البشر، والمكان يتخلّله أنفاس ريحٍ تندفع من بين الصخور، تسحب وراءها همهمات لا يفهمها إلا من ألِف لغة الخفاء وعاش في هذه الأماكن الغامضة. وصلا المغارة، فوقف وهّاج عند المدخل متردداً يُحدّق في العتمة الممتدة أمامه، لكن نِيراس التفتت إليه ورمقته بنظرةٍ بددت حذره؛ فكتم ألمه واستجمع بقية قوته ليخطو معها إلى جوف الجبل. أجلسته في زاوية هادئة، وجلست إلى جواره، أما وهّاج فكان يتأمل المكان؛ كانت الأرضية مفروشة برملٍ ناعم كشاطئ بعيد لم تمسّه الأقدام، والجدران الصخرية مثقوبة بفتحات صغيرة تتسلّل منها خيوط دقيقة من أشعة الشمس. كسر الصمت بسؤال كان يعتمل في صدره منذ اقترابه من الجبل: — ما سرّ تلك النقوش الغريبة على الصخور، وبأي لغة كُتبت؟ اقتربت منه أكثر، وهمست: — بلغة الأولين.. الجان الذين عَمَروا هذه الأرض قبل نفخ الروح في آدم. توقفت، ثم أضافت بصوت أخفض: — نحن لا نقرؤها كلها، أكثرها نُسي مع الزمن، وبعضها محظورٌ علينا قراءته. ساد صمت قصير، ثم سأل: — والأحجار الكبيرة.. من رصفها؟ ابتسمت بمرارة، وقالت بعد أن تلاشت طمأنينة ملامحها: — الجن الذين عصوا.. ثم سُخّروا. رأت في عينيه الحيرة، فلم تنتظر أن يسأل، بل أردفت: — حين يُعاقب أحد مردة الجن بالتسخير، يُجبر على بناء ما ينفع وما لا ينفع، حتى تنكسر روحه.. أو يتوب. نهضت من مكانها، وقالت: — ابقَ هنا في أمان، لن أتأخّر عنك. وقبل أن تمضي، مدّت يدها ولمست جدار المغارة لمسة خفيفة سريعة، فتوهّج الحجر بضوء خافت ثم عاد كما كان، لم يفهم وهّاج ما فعلته، لكن المغارة صارت أدفأ! استدارت ومضت بخطواتٍ واثقة، لكن أثرها لم يغادر المكان؛ فقد تركت خلفها عبيراً فاتناً امتزج بالهواء، حتى خُيّل لوهّاج أن الصخور احتفظت بأنفاسها. ما إن تلاشى آخر صدى لخطواتها، حتى شعر وهّاج بانقسامٍ داخلي يضربه كسيفين متقابلين: شعور يطمئنه بعودتها، وآخر يرتجف من فكرة أن تغيب فلا تعود. تمدّد الزمن في عينيه، وصار الصمت أثقل من الألم، حاول أن يقنع نفسه بأن غيابها لحظات عابرة، لكن قلبه لم يكن يُجيد الحساب؛ كان يقيس الغياب بالشعور لا بالوقت. ومع امتداد الانتظار، غلبه النعاس فاستسلم جسده لنومٍ هادئ، نومٍ يُشبه غفوة من أودع عناءه في يدٍ لا يراها. مضى بعض الوقت، وحين عادت دخلت المغارة بهدوء، كانت تحمل بين يديها فراشاً ناعماً، وسلة طعامٍ تتصاعد منها روائح كأنها قادمة من بساتين الجنان، ومعها ثوبٌ حريري يليق بأمراء الأرض وملوكها. وضعت ما بيدها بصمت، ورتّبت كل شيء حوله بعناية. حين انتهت، جلست إلى جواره، ونشرت الغطاء فوق جسده، حتى بدت وكأنها تُغطّيه بأجنحتها الخفيّة. ثم اعتدلت في جلستها، وأسندت خدّها إلى كفّها، وظلّت تتأمل ملامحه، وراحت تتكلم مع نفسها بصوت خفيّ: — أيُّ سرّ ساقك إلى طريقي يا وهّاج؟ ثم همست باستغراب: — أهذا ما كانت تُحذّر منه أمهات الجان؟ أن تقع الجنيّة في سطوة نظرة إنسي، فلا يبقى بين العالمين سوى لغة القلب؟ مدّت يدها بترددٍ لم تعرفه في حياتها، مرّرت أطراف أصابعها على خصلات شعره المنسدل على جبينه، لم تكتفِ بمرة واحدة، إنما أزاحت خصلة أخرى، ثم ثالثة، كأنها تبحث عن عذر لتُبقي يدها قريبة منه. حين أحسّ وهّاج بأنفاسها القريبة منه وبدفءَ يدها يتسرّب إلى جسده، تحرّك ببطء كمن يُنتزع من حلمٍ لا يرغب في مغادرته.. فتح عينيه متأنّياً. سحبت يدها فوراً.. كأنها تخشى أن تترك أثرها عليه، لكنها أدركت متأخّرة أن الأثر قد استقرّ.. لا على جبينه، بل في قلبها! 🔻🔻🔻 أتوقف هنا.. بعد مُقتطف البدايات بينما تمتد الحكاية الكاملة عبر 256 صفحة، في 14 فصلًا تجوب عوالم البشر والجان بعناوين منها: • المعبر الخفيّ • في ديار الجان • الشرط الغامض • مواكب الزفاف • نِيراس بين البشر • حقائق خفيّة • وصايا النجاة • مكائد الظلام • ميراث الغيب #عروس_من_الجان #فانتازيا_عربية
5
1
16
3,461
رواية/ عروس من الجان retweeted
مقتطف.. «لا تدعني أموت». قرأها الفتى وهّاج في عيني غزالة يلاحقها ذئب هائل. لم يمنحه الوقت فرصة للتفكير. قبض على خنجره وتهيأ للمواجهة. حين أدرك الذئب أن المسافة تقلّصت بما يكفي، وثب في قفزة أخيرة ليغرس مخالبه في جسدها، لكن وهّاج اعترضه. كان الارتطام بينهما كضربة حجر على صخر، دوّى صداها في صمت الصحراء. تشابكا في عراكٍ عنيف وسط سحابةٌ من الغبار، أنشب الذئب مخالبه في جسد وهّاج ومزّق خاصرته، ثم عاد وانقضّ عليه، فتمكن وهّاج بعد صراعٍ شرس من طعنه، وأوغل في الطعن حتى غاص نَصْلُ خنجره بين أضلاع الذئب واستقرّ في قلبه، فتراجع مترنّحاً، وجسده يهتزّ برعشةٍ أخيرة، ثم سقط ميتاً وعيناه الزجاجيّتان تُحدّقان في العدم. جاء النصر بثمنٍ باهظ.. إصابات بالغة في جسد وهّاج، وجرحٌ غائر في جنبه، والدم يزحف على خاصرته. حاول أن يثبت على قدميه، لكن الأرض تمايلت تحته فسقط والوعي ينسلّ منه انسلال الماء من إناء مثقوب. مضى وقت لا يعرف مقداره، نصف وعيه في عتمة الألم، ونصفه يطفو على سطح الواقع. حين فتح عينيه أخيراً.. رآها. رأى الغزالة واقفة على بُعد خطوات. عيناها معلّقتان به، وفي نظرتها شكر صامت، وشيء آخر ينتظر لحظة الكشف. ثم بدأ ما ظنّه هذياناً من شدة الألم. من بين وبرها تسلّل نور خافت، واشتد الضياء وتموّج حولها، حتى بدا جسدها يذوب في الضوء ويُعاد تشكيله أمام عينيه، وكما تنبثق النجمة في عتمة الليل، تجلّت له فتاةٌ يُصيب جمالها القلب قبل العين؛ وجهها مشرقٌ إلى حدٍّ يُربك النظر ويعجزه عن الاستقرار على ملمحٍ واحد، كل تفصيلةٍ فيها كانت تنبض بأنوثةٍ طاغية. اقتربت بخطواتٍ هادئة وجلست إلى جواره، وبحركة خاطفة نزعت شالها الشفاف ولفّته بعناية حول جرحه الغائر؛ ثم نهضت بسرعة واتّجهت نحو المنحدر الصخري حيث تتناثر شجيراتٌ صغيرة، وبعد وقت يسير عادت وفي يدها حفنة من الأعواد، أشعلتها بنارٍ انبثقت من أطراف أصابعها! لم يرَ وهّاج مصدر اللهب، لكن النار انبعثت طائعة لإرادتها، وحين تحوّلت الأعواد إلى رمادٍ أبيض، جمعته ودلكت به جراحه في حركاتٍ دائرية هادئة، حتى استجاب جسده لسحر أناملها وتوقف النزيف. استجمع قواه، وتحرّك بصعوبةٍ حتى أسند ظهره إلى جذع شجرة قريبة. جلست قربه في صمت، عيناها تراقبانه كما تراقب المرافئ الآمنة سفينةً نجت من عاصفة. قال بصوت مبحوح يتسلل منه عَجَبٌ لا يعرف كيف يُلبسه كلاماً: — أخبريني، من أنتِ؟ لم تُجِب على الفور.. ظلّت ساكنة تُحدّق في الأفق البعيد، ثم التفتت نحوه وهمست: — لستُ من عالمك. توقّفت، لتختبر وقع كلماتها في قلبه، ثم أضافت بصوت خفيض: — أنا من الجان.. خرجتُ إلى أرضكم في صورة غزالة الريم. انعقد حاجباه في شك واستغراب، فأشار إلى جثة الذئب الممدّدة على الرمل: — لماذا لم تختفي حين طاردك؟ ارتسم في عينيها بريقٌ غامض، وتحدّثت بنبرة من الرهبة كأنها تتحدّث عن قوة كونية: — لو غبت عن ناظريه لحظة لاختفيت. الذئب ليس كغيره من الوحوش، إنه عدوّنا الأزليّ منذ فجر الخليقة، حين تقع عيناه على أحدنا، يصير نظره قيداً يحبسنا في الهيئة التي رآنا بها، والقيد لا ينكسر إلا إذا رَمَش بعينيه معاً! ارتجف صوتها حين نطقت الكلمتين الأخيرتين، كأنما كشفت سراً لم يكن من اللائق أن تبوح به لبشر، حينها تذكّر وهّاج عبارة قديمة كان يرددها أحد كهول قومه، فهمس: — قالها ذاك العارف: الذئب لا ينام بعينيه معاً. قالت بصوت خافت: — من قالها كان يعرف أكثر مما أظهر. اعتدل في جلسته، وقال بصوتٍ هادئ: — اسمي وهّاج.. ويعني فيض الضياء. ابتسمت، فتلألأت أسنانها كلؤلؤ منظوم، وقالت فوراً: — وأنا نِيراس.. ضياءُ الغيم. خرج اسمها من بين شفتيها بنبرة واثقة كإعلان بدايةٍ غير مُعتادة، وشَعر وهّاج أن الاسم تسلل —كوشمٍ من نور— إلى أعماق روحه. تبادلا النظرات، كل نظرة كانت سؤالاً، وكل لحظة صمت كانت جواباً، وشيءٌ ما أخذ يتشكّل بينهما في هدوء، ويتعاظم بلا ضجيج. كسرت نِيراس الصمت، ودنت منه بخفةٍ ولطف، وقالت بصوتٍ رقيق: — نزفت كثيراً.. سأعتني بك حتى تستعيد قوّتك. نبرة صوتها —لمن يفهم لسان الجان الخفيّ— لم تكن شفقةً خالصة؛ كان في كلماتها معنى آخر، لم يدركه وهّاج بعد. ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، ابتسامة قلب لا جسد، وبدا في عينيه ومضة فرح، وقال بلهفة: — افعلي ما تشائين، لكن.. الأهمّ أن تبقي قريبة مني. خفضت بصرها نحو جراحه، وتأملت آثار الدم على خاصرته، ثم قالت: — الدواء يشفينا في لحظات، لأننا من نار، أما أنتم فمن طين وماء، والطين يحتاج صبراً أكثر، لذلك سآخذك إلى مغارة آمنة، وأرعاك بنفسي. حين قالت "وأرعاك بنفسي" قرأت في ملامحه حيرة وسؤالاً لم ينطقه، فقالت بنبرة امتنان وفي عينيها شيء يُشبه الإعجاب: — الذي قفز بين أنياب الموت لأجل غزالة لا يعرفها، يستحق أن يُخدم. مدّت يدها لتساعده على الوقوف، وحين نهض أسندت رأسه على كتفها، فسرى في جسده وخزٌ خفيّ لم يعرف مصدره؛ شيء يشبه لمس نارٍ لا تحُرق، وشعر بأن هذه اللمسة لمسة روحٍ تعرف روحاً أخرى. قال وابتسامته تُفلت رغماً عنه: — لم أتخيّل يوماً أن تلتفّ ذراعي على كتف جنيّة. رفعت حاجبها بإشارة مرحٍ كسرت ثقل اللحظة دون أن تُفقدها هيبتها: — وأنا لم أتخيّل أن أقترب يوماً من البشر، يبدو أننا التقينا لنكسر النواميس معاً. انطلقا يسيران باتجاه الجبال المجاورة، وحين توقّفا بعد وقت قصير للاستراحة، التفت إليها فرأى في وجهها تفاصيل لم يرها من بعيد: خطاً رفيعاً من الضوء يسري تحت جلدها عند الصدغ يُظهر أن في عروقها نوراً لا دماً! ورموشها حين تطرف تترك في الهواء وميضاً خاطفاً كشرارة تنطفئ قبل أن تُرى، لا يلمحها إلا من يكون بهذا القرب. استأنفا سيرهما بين مضائق الجبال، وهناك لمح وهّاج عجائب كثيرة: منها نقوش على الصخور كُتبت بلغةٍ لا يعرفها، وأحجارٌ ضخمة مرصوصة بدقّة لا تصنعها أيدي البشر، والمكان يتخلّله أنفاس ريحٍ تندفع من بين الصخور، تسحب وراءها همهمات لا يفهمها إلا من ألِف لغة الخفاء وعاش في هذه الأماكن الغامضة. وصلا المغارة، فوقف وهّاج عند المدخل متردداً يُحدّق في العتمة الممتدة أمامه، لكن نِيراس التفتت إليه ورمقته بنظرةٍ بددت حذره؛ فكتم ألمه واستجمع بقية قوته ليخطو معها إلى جوف الجبل. أجلسته في زاوية هادئة، وجلست إلى جواره، أما وهّاج فكان يتأمل المكان؛ كانت الأرضية مفروشة برملٍ ناعم كشاطئ بعيد لم تمسّه الأقدام، والجدران الصخرية مثقوبة بفتحات صغيرة تتسلّل منها خيوط دقيقة من أشعة الشمس. كسر الصمت بسؤال كان يعتمل في صدره منذ اقترابه من الجبل: — ما سرّ تلك النقوش الغريبة على الصخور، وبأي لغة كُتبت؟ اقتربت منه أكثر، وهمست: — بلغة الأولين.. الجان الذين عَمَروا هذه الأرض قبل نفخ الروح في آدم. توقفت، ثم أضافت بصوت أخفض: — نحن لا نقرؤها كلها، أكثرها نُسي مع الزمن، وبعضها محظورٌ علينا قراءته. ساد صمت قصير، ثم سأل: — والأحجار الكبيرة.. من رصفها؟ ابتسمت بمرارة، وقالت بعد أن تلاشت طمأنينة ملامحها: — الجن الذين عصوا.. ثم سُخّروا. رأت في عينيه الحيرة، فلم تنتظر أن يسأل، بل أردفت: — حين يُعاقب أحد مردة الجن بالتسخير، يُجبر على بناء ما ينفع وما لا ينفع، حتى تنكسر روحه.. أو يتوب. نهضت من مكانها، وقالت: — ابقَ هنا في أمان، لن أتأخّر عنك. وقبل أن تمضي، مدّت يدها ولمست جدار المغارة لمسة خفيفة سريعة، فتوهّج الحجر بضوء خافت ثم عاد كما كان، لم يفهم وهّاج ما فعلته، لكن المغارة صارت أدفأ! استدارت ومضت بخطواتٍ واثقة، لكن أثرها لم يغادر المكان؛ فقد تركت خلفها عبيراً فاتناً امتزج بالهواء، حتى خُيّل لوهّاج أن الصخور احتفظت بأنفاسها. ما إن تلاشى آخر صدى لخطواتها، حتى شعر وهّاج بانقسامٍ داخلي يضربه كسيفين متقابلين: شعور يطمئنه بعودتها، وآخر يرتجف من فكرة أن تغيب فلا تعود. تمدّد الزمن في عينيه، وصار الصمت أثقل من الألم، حاول أن يقنع نفسه بأن غيابها لحظات عابرة، لكن قلبه لم يكن يُجيد الحساب؛ كان يقيس الغياب بالشعور لا بالوقت. ومع امتداد الانتظار، غلبه النعاس فاستسلم جسده لنومٍ هادئ، نومٍ يُشبه غفوة من أودع عناءه في يدٍ لا يراها. مضى بعض الوقت، وحين عادت دخلت المغارة بهدوء، كانت تحمل بين يديها فراشاً ناعماً، وسلة طعامٍ تتصاعد منها روائح كأنها قادمة من بساتين الجنان، ومعها ثوبٌ حريري يليق بأمراء الأرض وملوكها. وضعت ما بيدها بصمت، ورتّبت كل شيء حوله بعناية. حين انتهت، جلست إلى جواره، ونشرت الغطاء فوق جسده، حتى بدت وكأنها تُغطّيه بأجنحتها الخفيّة. ثم اعتدلت في جلستها، وأسندت خدّها إلى كفّها، وظلّت تتأمل ملامحه، وراحت تتكلم مع نفسها بصوت خفيّ: — أيُّ سرّ ساقك إلى طريقي يا وهّاج؟ ثم همست باستغراب: — أهذا ما كانت تُحذّر منه أمهات الجان؟ أن تقع الجنيّة في سطوة نظرة إنسي، فلا يبقى بين العالمين سوى لغة القلب؟ مدّت يدها بترددٍ لم تعرفه في حياتها، مرّرت أطراف أصابعها على خصلات شعره المنسدل على جبينه، لم تكتفِ بمرة واحدة، إنما أزاحت خصلة أخرى، ثم ثالثة، كأنها تبحث عن عذر لتُبقي يدها قريبة منه. حين أحسّ وهّاج بأنفاسها القريبة منه وبدفءَ يدها يتسرّب إلى جسده، تحرّك ببطء كمن يُنتزع من حلمٍ لا يرغب في مغادرته.. فتح عينيه متأنّياً. سحبت يدها فوراً.. كأنها تخشى أن تترك أثرها عليه، لكنها أدركت متأخّرة أن الأثر قد استقرّ.. لا على جبينه، بل في قلبها! 🔻🔻🔻 أتوقف هنا.. بعد مُقتطف البدايات بينما تمتد الحكاية الكاملة عبر 256 صفحة، في 14 فصلًا تجوب عوالم البشر والجان بعناوين منها: • المعبر الخفيّ • في ديار الجان • الشرط الغامض • مواكب الزفاف • نِيراس بين البشر • حقائق خفيّة • وصايا النجاة • مكائد الظلام • ميراث الغيب #عروس_من_الجان #فانتازيا_عربية
5
1
16
3,461
رواية/ عروس من الجان retweeted
بكل الودّ.. مُتاح للتحميل.
كتابي/ مآثر الكرام الجزء الأول/ 394 صفحة 🎁 يسعدني إهداؤكم نسخته الإلكترونية PDF. يمكنكم تحميلها ومشاركتها عبر👇الرابط tinyurl.com/4bumcfmf
1
61
بكل الودّ.. مُتاح للتحميل.
كتابي/ مآثر الكرام الجزء الأول/ 394 صفحة 🎁 يسعدني إهداؤكم نسخته الإلكترونية PDF. يمكنكم تحميلها ومشاركتها عبر👇الرابط tinyurl.com/4bumcfmf
1
61
رواية/ عروس من الجان retweeted
«اقتحم عقلك.. وحاوره» أستاذة أروى، أسعدني تأمّلكِ الواعي لهذه العبارة؛ فهي وصية نِـيراس لوهّاج في روايتي @HerTale_، تدعوه فيها إلى تحرير عقله من «بعض» المسبقات الفكرية. ولم تكن كلمة «بعض» عابرة؛ فقد نطقتها نِيراس بتركيز محسوب، وعيناها تبرقان بحدّة، كأنها تترك ثغرة متعمّدة في كلامها، تدفعه إلى التساؤل: أيُّ الأفكار التي تسلّلت إلى عقولنا تستحق البقاء، وأيُّها تستحق المحو والزوال؟ ممتنّ لمروركِ وقراءتكِ المُلهِمة.
في أمسية الأستاذ خالد العساف @_AL_ASSAF قال جملة جميلة جداً وكأنها قاعدة حياتية لا بد من العمل بها: «اقتحم عقلك وحاوره». منذ أن سمعتها وأنا أتداخل بين حروفها. أقتحم عقلي كيف؟ وكيف أرتبه إذا اقتحمته؟ وكيف سيكون الحوار بيني وبينه؟ حتى التقيت بشخص ليلة البارحة فكان حوار عقل بعقل وكأني التقيت طوق النجاة. اقتحمت عقلي وحاورته وكان حوار العقول مختلفاً. #أروى✍🏻
1
4
1
22
1,306
رواية/ عروس من الجان retweeted
وضوح المتطلبات والإجراءات جزء أساسي من تمكين صنّاع الأفلام والمستثمرين من التخطيط بثقة، والمضي في مشاريعهم بكفاءة. أسعد بلقائكم في اللقاء الافتراضي المفتوح "التعريف بخدمات وإجراءات تراخيص قطاع الأفلام". سيتناول اللقاء رحلة المستفيد وقنوات التقديم، والخدمات الداعمة التي تقدمها #هيئة_الأفلام لتنظيم القطاع وتسهيل العمل فيه.
امتدادًا لجهودها في تنظيم قطاع الأفلام وتوضيح متطلبات العمل فيه، تنظم #هيئة_الأفلام اللقاء الافتراضي المفتوح بعنوان "التعريف بخدمات وإجراءات تراخيص قطاع الأفلام"، لتقديم نظرة على أبرز التراخيص والتصاريح ومتطلبات الحصول عليها. يسرنا حضوركم عبر الرابط 🔗 moc.webex.com/meet/fc.rsvp
2
4
31
2,571
رواية/ عروس من الجان retweeted
«خيال الروائي» يستكشف عوالم السرد وفن الحكاية alriyadh.com/2210794 @_AL_ASSAF @helabis @RuralGirl2011
1
6
19
394
رواية/ عروس من الجان retweeted
في ليلةٍ من ليالي الرياض، انفتحت نافذةٌ على عوالم السرد، احتفاءً باليوم العالمي للرواية العربية، في أمسية «خيال الروائي.. نافذة إلى السرد»، التي أُقيمت مساء أمس في مقهى السبعينات، وكنتُ ضيفها في حوارٍ أداره الأستاذ القدير صالح الهلابي. كان لقاءً جمعنا على محبة الرواية، وأتاح لنا أن نتأمل عوالمها ونقترب من ذلك الخيط الرفيع الذي يصل الخيال بالحقيقة، والحكاية بالإنسان. شكرًا جزيلاً للأستاذ صالح الهلابي على حواره المتميز وإدارته الراقية، ولـفريق سفراء جمعية الأدب المهنية بمنطقة الرياض على جهودهم المقدّرة وتميّزهم في التنظيم. والشكر موصول لمقهى السبعينات على استضافة الأمسية، وإتاحة هذه المساحة الجميلة للقاءٍ يجمعنا حول الثقافة والأدب. وامتناني الكبير للحضور الكريم على مداخلاتهم المميزة وتفاعلهم الثري، الذي أضفى على الحوار عمقًا، وفتح آفاقًا جديدة للنقاش حول الرواية وعوالم الحكاية. @helabis
3
15
43
1,704
رواية/ عروس من الجان retweeted
ومن جميل ما ذكره أ. خالد العساف أن من دوافع كتابة الرواية " معالجة قضايا مجتمعية موروثة أو فكرة جميلة تلهم مبدعا آخر، لتكون الرواية أكثر من مجرد حكاية. سعدت بدعوته الكريمة، وبما شهدناه من حديث ومداخلات جميلة عن الأدب والرواية والوطن. شكر الله له جهوده، وبارك في قلمه وعطائه.🤍
1
6
1
11
541
رواية/ عروس من الجان retweeted
اللهم احفظ بلادنا وقادتنا 🇸🇦🇸🇦 وارحم الأموات واشفِ المرضى ممن نالت منهم يد العدوان الآثم بهذه الكلمات بدأت الرواية على ضفاف مقهى السبعينات @70scafesa والغوص في عوالمها وأسرار تشكّلها وكيف تولد الفكرة شرارةً في ذهن الكاتب وتنمو الشخصيات من رحم الخيال وتتقاطع خيوط الحكاية بين الواقع والفنتازيا. وبين سؤال الرسالة في الرواية وحرية السرد ودهشة النهايات التي قد تجيب أو تُربك أو تترك في الروح سؤالًا لا ينطفئ تهادت الحروف بين الأستاذ خالد العساف والأستاذ صالح الهلابي @helabis فاتحة نوافذ التأمل وموسّعة آفاق التذوّق والقراءة فالرواية عالمٌ يُبنى وأثرٌ يبقى وأسئلةٌ تواصل الحياة بعد الصفحة الأخيرة. تحت مظلة سفراء #جمعية_الأدب_المهنية بالرياض @Literatureasso شكرًا كثيرًا لدعوة الكريمة @_AL_ASSAF #اليوم_العالمي_للرواية_العربية #آمال
3
13
1
31
1,267
رواية/ عروس من الجان retweeted
سعدت اليوم بحضور أمسية «خيال الروائي.. نافذة إلى السرد»، التي أقامها سفراء جمعية الأدب المهنية في @70scafesa مقهى السبعينات، واستضافت الروائي @_AL_ASSAF خالد العسّاف لمناقشة روايته «عروس من الجان». أدار اللقاء بجدارة@helabis صالح الهلّابي، وتحدّث فيه العسّاف عن بداياته، وما واجهه من صعوبات، وطقوسه في الكتابة. وتخلّلت الأمسية مداخلات من الحضور أثرت الحوار، وأتاحت لنا الاقتراب من تجربته الروائية. كلّ الشكر @70scafesa لمقهى السبعينات على حُسن الاستضافة، واحتضانه اللقاءات الأدبية التي تجمعنا على محبّة الكلمة. @70scafesa @helabis @_AL_ASSAF @mualosimy @mhamza22 @KKA774 @alialasiri222 @ibrahim_mn35571 @1kassar
3
13
1
39
2,339
رواية/ عروس من الجان retweeted
🇸🇦🤍📚🖌️ اللهم احفظ بلادنا من كل سوء، وأدم على وطننا أمنه وعزّه واستقراره، ولتظل الرياض شامخةً زاهيةً، في رعاية الله وحفظه. "خيال الروائي.. نافذة إلى السرد" في ليلةٍ أدبيةٍ ازدانت بحضور نوعي، وتألقت فيها الرواية بوصفها عالمًا رحبًا من الخيال والإبداع، أقامت @Literatureasso ، ممثلةً بسفرائها في الرياض، أمسيةً أدبيةً بعنوان «خيال الروائي.. نافذة إلى السرد»، استضافت فيها الروائي @_AL_ASSAF ، وأدار حوارها الكاتب الأستاذ @helabis . استُهل اللقاء بتقديمٍ ثري عن الرواية والتعريف بضيف الأمسية، قبل أن يأخذنا الأستاذ خالد العساف في رحلةٍ ماتعةٍ عبر عوالم الرواية ودهاليزها، كاشفا عن أسرار الخيال السردي، والعلاقة الشائكة بين الراوي وشخوصه والقارئ، وكيف تتحول الفكرة إلى عالمٍ نابضٍ بالحياة. انتهى الوقت، ولم تنتهِ المتعة؛ فقد ظلّ للحكاية متسعٌ في نفوس الحاضرين، وللحديث عن الرواية أصداءٌ تتجاوز حدود الأمسية. واكتملت ملامح الاحتفاء بتوقيع رواية #عروس_من_الجان من قِبل مؤلفها الأستاذ خالد العساف، وتوزيع نسخها على الحضور، في نشاط مصاحب أضفى على الأمسية خصوصيتها، وجعل من الكتاب امتدادًا جميلًا للحوار. واختُتمت الليلة بتكريم ضيف اللقاء ومحاوره بشهادات تقديرية، والتقاط الصور التذكارية، لتُطوى صفحة الأمسية، وتبقى حكايتها عالقة في الأذهان. كل الشكر لضيف الأمسية @_AL_ASSAF ومحاورها @helabis ، ولكل من حضر وأسهم في إثراء هذا اللقاء. ستظل هذه الأمسية في الذاكرة يتردد صداها… @LPTC_MOC @MOCSaudi #بنت_الريف #سفراء_جمعية_الأدب_المهنية_بالرياض
8
1
15
1,540
كان عرسًا أدبيًا جميلًا قدّم فيه الأستاذ خالد العساف روايته «عروس من الجان» ✨ @_AL_ASSAF أحببت العنوان من الوهلة الأولى فأنا مولعة بالروايات التي تأخذنا إلى عوالم من الخيال خارج صندوق الواقع وتفتح لنا أبوابًا نحو الدهشة والغموض شكرًا لجمعية الأدب المتمثلة في سفرائها ولمقهى السبعينات على هذه الأمسية الجميلة والشكر موصول للمحاور المتمكن الأستاذ صالح الهلابي على إدارته الثرية متشوقة لقراءة الرواية والغوص في عوالمها واكتشاف ما تخبئه صفحاتها من أسرار ✨ #أروى✍🏻 @Literatureasso
2
7
30
928
رواية/ عروس من الجان retweeted
حياكم الله.. الليلة في مقهى السبعينات أهلاً وسهلاً بالجميع🌷.
3
4
24
658
رواية/ عروس من الجان retweeted
من هنا👇بدأت حكاية..
مقتطف.. «لا تدعني أموت». قرأها الفتى وهّاج في عيني غزالة يلاحقها ذئب هائل. لم يمنحه الوقت فرصة للتفكير. قبض على خنجره وتهيأ للمواجهة. حين أدرك الذئب أن المسافة تقلّصت بما يكفي، وثب في قفزة أخيرة ليغرس مخالبه في جسدها، لكن وهّاج اعترضه. كان الارتطام بينهما كضربة حجر على صخر، دوّى صداها في صمت الصحراء. تشابكا في عراكٍ عنيف وسط سحابةٌ من الغبار، أنشب الذئب مخالبه في جسد وهّاج ومزّق خاصرته، ثم عاد وانقضّ عليه، فتمكن وهّاج بعد صراعٍ شرس من طعنه، وأوغل في الطعن حتى غاص نَصْلُ خنجره بين أضلاع الذئب واستقرّ في قلبه، فتراجع مترنّحاً، وجسده يهتزّ برعشةٍ أخيرة، ثم سقط ميتاً وعيناه الزجاجيّتان تُحدّقان في العدم. جاء النصر بثمنٍ باهظ.. إصابات بالغة في جسد وهّاج، وجرحٌ غائر في جنبه، والدم يزحف على خاصرته. حاول أن يثبت على قدميه، لكن الأرض تمايلت تحته فسقط والوعي ينسلّ منه انسلال الماء من إناء مثقوب. مضى وقت لا يعرف مقداره، نصف وعيه في عتمة الألم، ونصفه يطفو على سطح الواقع. حين فتح عينيه أخيراً.. رآها. رأى الغزالة واقفة على بُعد خطوات. عيناها معلّقتان به، وفي نظرتها شكر صامت، وشيء آخر ينتظر لحظة الكشف. ثم بدأ ما ظنّه هذياناً من شدة الألم. من بين وبرها تسلّل نور خافت، واشتد الضياء وتموّج حولها، حتى بدا جسدها يذوب في الضوء ويُعاد تشكيله أمام عينيه، وكما تنبثق النجمة في عتمة الليل، تجلّت له فتاةٌ يُصيب جمالها القلب قبل العين؛ وجهها مشرقٌ إلى حدٍّ يُربك النظر ويعجزه عن الاستقرار على ملمحٍ واحد، كل تفصيلةٍ فيها كانت تنبض بأنوثةٍ طاغية. اقتربت بخطواتٍ هادئة وجلست إلى جواره، وبحركة خاطفة نزعت شالها الشفاف ولفّته بعناية حول جرحه الغائر؛ ثم نهضت بسرعة واتّجهت نحو المنحدر الصخري حيث تتناثر شجيراتٌ صغيرة، وبعد وقت يسير عادت وفي يدها حفنة من الأعواد، أشعلتها بنارٍ انبثقت من أطراف أصابعها! لم يرَ وهّاج مصدر اللهب، لكن النار انبعثت طائعة لإرادتها، وحين تحوّلت الأعواد إلى رمادٍ أبيض، جمعته ودلكت به جراحه في حركاتٍ دائرية هادئة، حتى استجاب جسده لسحر أناملها وتوقف النزيف. استجمع قواه، وتحرّك بصعوبةٍ حتى أسند ظهره إلى جذع شجرة قريبة. جلست قربه في صمت، عيناها تراقبانه كما تراقب المرافئ الآمنة سفينةً نجت من عاصفة. قال بصوت مبحوح يتسلل منه عَجَبٌ لا يعرف كيف يُلبسه كلاماً: — أخبريني، من أنتِ؟ لم تُجِب على الفور.. ظلّت ساكنة تُحدّق في الأفق البعيد، ثم التفتت نحوه وهمست: — لستُ من عالمك. توقّفت، لتختبر وقع كلماتها في قلبه، ثم أضافت بصوت خفيض: — أنا من الجان.. خرجتُ إلى أرضكم في صورة غزالة الريم. انعقد حاجباه في شك واستغراب، فأشار إلى جثة الذئب الممدّدة على الرمل: — لماذا لم تختفي حين طاردك؟ ارتسم في عينيها بريقٌ غامض، وتحدّثت بنبرة من الرهبة كأنها تتحدّث عن قوة كونية: — لو غبت عن ناظريه لحظة لاختفيت. الذئب ليس كغيره من الوحوش، إنه عدوّنا الأزليّ منذ فجر الخليقة، حين تقع عيناه على أحدنا، يصير نظره قيداً يحبسنا في الهيئة التي رآنا بها، والقيد لا ينكسر إلا إذا رَمَش بعينيه معاً! ارتجف صوتها حين نطقت الكلمتين الأخيرتين، كأنما كشفت سراً لم يكن من اللائق أن تبوح به لبشر، حينها تذكّر وهّاج عبارة قديمة كان يرددها أحد كهول قومه، فهمس: — قالها ذاك العارف: الذئب لا ينام بعينيه معاً. قالت بصوت خافت: — من قالها كان يعرف أكثر مما أظهر. اعتدل في جلسته، وقال بصوتٍ هادئ: — اسمي وهّاج.. ويعني فيض الضياء. ابتسمت، فتلألأت أسنانها كلؤلؤ منظوم، وقالت فوراً: — وأنا نِيراس.. ضياءُ الغيم. خرج اسمها من بين شفتيها بنبرة واثقة كإعلان بدايةٍ غير مُعتادة، وشَعر وهّاج أن الاسم تسلل —كوشمٍ من نور— إلى أعماق روحه. تبادلا النظرات، كل نظرة كانت سؤالاً، وكل لحظة صمت كانت جواباً، وشيءٌ ما أخذ يتشكّل بينهما في هدوء، ويتعاظم بلا ضجيج. كسرت نِيراس الصمت، ودنت منه بخفةٍ ولطف، وقالت بصوتٍ رقيق: — نزفت كثيراً.. سأعتني بك حتى تستعيد قوّتك. نبرة صوتها —لمن يفهم لسان الجان الخفيّ— لم تكن شفقةً خالصة؛ كان في كلماتها معنى آخر، لم يدركه وهّاج بعد. ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، ابتسامة قلب لا جسد، وبدا في عينيه ومضة فرح، وقال بلهفة: — افعلي ما تشائين، لكن.. الأهمّ أن تبقي قريبة مني. خفضت بصرها نحو جراحه، وتأملت آثار الدم على خاصرته، ثم قالت: — الدواء يشفينا في لحظات، لأننا من نار، أما أنتم فمن طين وماء، والطين يحتاج صبراً أكثر، لذلك سآخذك إلى مغارة آمنة، وأرعاك بنفسي. حين قالت "وأرعاك بنفسي" قرأت في ملامحه حيرة وسؤالاً لم ينطقه، فقالت بنبرة امتنان وفي عينيها شيء يُشبه الإعجاب: — الذي قفز بين أنياب الموت لأجل غزالة لا يعرفها، يستحق أن يُخدم. مدّت يدها لتساعده على الوقوف، وحين نهض أسندت رأسه على كتفها، فسرى في جسده وخزٌ خفيّ لم يعرف مصدره؛ شيء يشبه لمس نارٍ لا تحُرق، وشعر بأن هذه اللمسة لمسة روحٍ تعرف روحاً أخرى. قال وابتسامته تُفلت رغماً عنه: — لم أتخيّل يوماً أن تلتفّ ذراعي على كتف جنيّة. رفعت حاجبها بإشارة مرحٍ كسرت ثقل اللحظة دون أن تُفقدها هيبتها: — وأنا لم أتخيّل أن أقترب يوماً من البشر، يبدو أننا التقينا لنكسر النواميس معاً. انطلقا يسيران باتجاه الجبال المجاورة، وحين توقّفا بعد وقت قصير للاستراحة، التفت إليها فرأى في وجهها تفاصيل لم يرها من بعيد: خطاً رفيعاً من الضوء يسري تحت جلدها عند الصدغ يُظهر أن في عروقها نوراً لا دماً! ورموشها حين تطرف تترك في الهواء وميضاً خاطفاً كشرارة تنطفئ قبل أن تُرى، لا يلمحها إلا من يكون بهذا القرب. استأنفا سيرهما بين مضائق الجبال، وهناك لمح وهّاج عجائب كثيرة: منها نقوش على الصخور كُتبت بلغةٍ لا يعرفها، وأحجارٌ ضخمة مرصوصة بدقّة لا تصنعها أيدي البشر، والمكان يتخلّله أنفاس ريحٍ تندفع من بين الصخور، تسحب وراءها همهمات لا يفهمها إلا من ألِف لغة الخفاء وعاش في هذه الأماكن الغامضة. وصلا المغارة، فوقف وهّاج عند المدخل متردداً يُحدّق في العتمة الممتدة أمامه، لكن نِيراس التفتت إليه ورمقته بنظرةٍ بددت حذره؛ فكتم ألمه واستجمع بقية قوته ليخطو معها إلى جوف الجبل. أجلسته في زاوية هادئة، وجلست إلى جواره، أما وهّاج فكان يتأمل المكان؛ كانت الأرضية مفروشة برملٍ ناعم كشاطئ بعيد لم تمسّه الأقدام، والجدران الصخرية مثقوبة بفتحات صغيرة تتسلّل منها خيوط دقيقة من أشعة الشمس. كسر الصمت بسؤال كان يعتمل في صدره منذ اقترابه من الجبل: — ما سرّ تلك النقوش الغريبة على الصخور، وبأي لغة كُتبت؟ اقتربت منه أكثر، وهمست: — بلغة الأولين.. الجان الذين عَمَروا هذه الأرض قبل نفخ الروح في آدم. توقفت، ثم أضافت بصوت أخفض: — نحن لا نقرؤها كلها، أكثرها نُسي مع الزمن، وبعضها محظورٌ علينا قراءته. ساد صمت قصير، ثم سأل: — والأحجار الكبيرة.. من رصفها؟ ابتسمت بمرارة، وقالت بعد أن تلاشت طمأنينة ملامحها: — الجن الذين عصوا.. ثم سُخّروا. رأت في عينيه الحيرة، فلم تنتظر أن يسأل، بل أردفت: — حين يُعاقب أحد مردة الجن بالتسخير، يُجبر على بناء ما ينفع وما لا ينفع، حتى تنكسر روحه.. أو يتوب. نهضت من مكانها، وقالت: — ابقَ هنا في أمان، لن أتأخّر عنك. وقبل أن تمضي، مدّت يدها ولمست جدار المغارة لمسة خفيفة سريعة، فتوهّج الحجر بضوء خافت ثم عاد كما كان، لم يفهم وهّاج ما فعلته، لكن المغارة صارت أدفأ! استدارت ومضت بخطواتٍ واثقة، لكن أثرها لم يغادر المكان؛ فقد تركت خلفها عبيراً فاتناً امتزج بالهواء، حتى خُيّل لوهّاج أن الصخور احتفظت بأنفاسها. ما إن تلاشى آخر صدى لخطواتها، حتى شعر وهّاج بانقسامٍ داخلي يضربه كسيفين متقابلين: شعور يطمئنه بعودتها، وآخر يرتجف من فكرة أن تغيب فلا تعود. تمدّد الزمن في عينيه، وصار الصمت أثقل من الألم، حاول أن يقنع نفسه بأن غيابها لحظات عابرة، لكن قلبه لم يكن يُجيد الحساب؛ كان يقيس الغياب بالشعور لا بالوقت. ومع امتداد الانتظار، غلبه النعاس فاستسلم جسده لنومٍ هادئ، نومٍ يُشبه غفوة من أودع عناءه في يدٍ لا يراها. مضى بعض الوقت، وحين عادت دخلت المغارة بهدوء، كانت تحمل بين يديها فراشاً ناعماً، وسلة طعامٍ تتصاعد منها روائح كأنها قادمة من بساتين الجنان، ومعها ثوبٌ حريري يليق بأمراء الأرض وملوكها. وضعت ما بيدها بصمت، ورتّبت كل شيء حوله بعناية. حين انتهت، جلست إلى جواره، ونشرت الغطاء فوق جسده، حتى بدت وكأنها تُغطّيه بأجنحتها الخفيّة. ثم اعتدلت في جلستها، وأسندت خدّها إلى كفّها، وظلّت تتأمل ملامحه، وراحت تتكلم مع نفسها بصوت خفيّ: — أيُّ سرّ ساقك إلى طريقي يا وهّاج؟ ثم همست باستغراب: — أهذا ما كانت تُحذّر منه أمهات الجان؟ أن تقع الجنيّة في سطوة نظرة إنسي، فلا يبقى بين العالمين سوى لغة القلب؟ مدّت يدها بترددٍ لم تعرفه في حياتها، مرّرت أطراف أصابعها على خصلات شعره المنسدل على جبينه، لم تكتفِ بمرة واحدة، إنما أزاحت خصلة أخرى، ثم ثالثة، كأنها تبحث عن عذر لتُبقي يدها قريبة منه. حين أحسّ وهّاج بأنفاسها القريبة منه وبدفءَ يدها يتسرّب إلى جسده، تحرّك ببطء كمن يُنتزع من حلمٍ لا يرغب في مغادرته.. فتح عينيه متأنّياً. سحبت يدها فوراً.. كأنها تخشى أن تترك أثرها عليه، لكنها أدركت متأخّرة أن الأثر قد استقرّ.. لا على جبينه، بل في قلبها! 🔻🔻🔻 أتوقف هنا.. بعد مُقتطف البدايات بينما تمتد الحكاية الكاملة عبر 256 صفحة، في 14 فصلًا تجوب عوالم البشر والجان بعناوين منها: • المعبر الخفيّ • في ديار الجان • الشرط الغامض • مواكب الزفاف • نِيراس بين البشر • حقائق خفيّة • وصايا النجاة • مكائد الظلام • ميراث الغيب #عروس_من_الجان #فانتازيا_عربية
7
16
636
شكرًا لكِ أ. فاطمة على هذه المراجعة، وعلى قراءتك الواعية التي التقطت ما وراء الحكاية.
#رواية_عروس_من_الجان للكاتب @_AL_ASSAF @BrideOfTheJinn نعبر من خلال قلم الكاتب بسلاسة من عالمنا الواقعي المألوف إلى عالم خفيّ لا تراه أعيننا، ولا نملك يقينًا بإمكان معايشته، غير أن خيال الكاتب يفتح لنا بوابته، ويقودنا إلى دهاليزه بخطى مشوّقة. علاقة حب غير مألوفة تجمع وهاج الإنسي بـنبراس الجنيّة، تتقاطع فيهاحدود عالمين يفترض ألا يلتقيا، وتبدأ الأسئلة: ماذا يحدث حين يتجاوز الحب حدود الممكن؟ وهل تستطيع المشاعر أن تهزم اختلاف العوالم وقوانينها؟ ماذا حدث لوهاج ونبراس؟ لن أحرق متعة الاكتشاف… هذه فقط بداية قراءة انطباعية لرواية @BrideOfTheJinn @LPTC_MOC @MOCSaudi #بنت_الريف
1
2
9
209
رواية/ عروس من الجان retweeted
#رواية_عروس_من_الجان للكاتب @_AL_ASSAF @BrideOfTheJinn نعبر من خلال قلم الكاتب بسلاسة من عالمنا الواقعي المألوف إلى عالم خفيّ لا تراه أعيننا، ولا نملك يقينًا بإمكان معايشته، غير أن خيال الكاتب يفتح لنا بوابته، ويقودنا إلى دهاليزه بخطى مشوّقة. علاقة حب غير مألوفة تجمع وهاج الإنسي بـنبراس الجنيّة، تتقاطع فيهاحدود عالمين يفترض ألا يلتقيا، وتبدأ الأسئلة: ماذا يحدث حين يتجاوز الحب حدود الممكن؟ وهل تستطيع المشاعر أن تهزم اختلاف العوالم وقوانينها؟ ماذا حدث لوهاج ونبراس؟ لن أحرق متعة الاكتشاف… هذه فقط بداية قراءة انطباعية لرواية @BrideOfTheJinn @LPTC_MOC @MOCSaudi #بنت_الريف
2
6
1
14
1,033
بحمد الله، وصلت النسخة العربية إلى المكتبات.
3
253
حينما رقصت الجن في حي الطريف! عالم الجان عالم غريب، ابتدأت غرائبه الثابتة بجن سليمان - عليه السلام - وتسخير الله - سبحانه وتعالى- الجن لخدمته رغما عنهم، ومن يزغ منهم عن إرادته وأوامره يعاقبه بالعذاب. وهكذا دخلت مردة الجن إلى عالم الحكايات والقصص، وأصبحت فاكهة تشد السامع إلى الراوي إلى أن ينتهي، وكلما أحس من السامعين فتورا، اختلق موقفا عجيبا للجن في القصة! ونظرا لكون تواصل الجن مع الإنس قد ثبت عند جميع الأمم، من خلال كتبهم السماوية، فإن نسبة بعض الحوادث والقصص لهم، كانت أمرا يقبله العقل! وعليه لم يجد كبار المؤرخين حرجا في ذكر تواصل الجن مع الإنس؛ فيرد كثيراً في تواريخهم ذكر "هواتف الجن" وهو أن يسمع الناس صوتا لا يعلمون مصدره، يهتف فيهم، مخبرا إياهم بأمر لم يسمعوه من قبل، وقد يكون نثرا أو شعرا! بل إن الشعراء يفخرون أن لهم أصحاب من الجن، يوحون لهم بالأفكار والمفردات التي ترد في قصائدهم؛ ومن ذلك قول حسان - رضي الله عنه - عن صاحب له من بطن من الجن يقال لهم الشيصبان: وَلي صاحِبٌ مِن بَني الشَيصَبانِ فَطَوراً أَقولُ وَطَوراً هُوَه ومما ترويه كتب التاريخ حول ذلك، قول هاتف من الجن، بعد مقتل سعد بن عبادة، رضي الله عنه: قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهمين فلم نخطِ فؤاده و كذلك هتافهم على جبل أبي قبيس، وقولهم عن سعد بن معاذ و ابن عبادة، رضي الله عنهما: فإن يسلم السعدان يصبح محمدٌ بمكة لا يخشى خلاف المخالف. وغير ذلك من الروايات عن الجن ومخاطبتهم للإنس قصدا أو عرضا، مما لم يثبت حدوثه بأسلوب علمي، ولكن العقلاء قبلوه قبل الجهال! ولم تخلُ #ثقافة_الدرعية من مثل هذه الحكايات التي تروى على أنها قصة صحيحة تناقلتها الأجيال عمن سمعها من الجن ابتداء. ومن ذلك ما يرويه كبار السن عندنا، من أن الجن سمعوا مشاري بن عبدالرحمن يخطط لقتل خاله الإمام تركي بن عبدالله، عقب صلاة الجمعة، فكانوا في ليلة الجمعة يغنون حول نار أوقدوها في ناحية منزوية بخرائب حي الطريف بالدرعية، ويرددون: ما ينفع الحذاري وما قدر الله جاري باكر علمٍ نكاري بيذبح تركي مشاري ويروى أن علي السناني - وهو من أهل المجمعة - كان نائما في غار بشعيب المشقر، فسمع الجن تقول: يا قارع الدمام سم واقرعه واعطيك عذقينٍ ليالي الصرام سقوى سقى الله وادي المجمعه من رايحٍ يوضي بجنح الظلام إلى آخر القصيدة. أما القصص التي تروى عن الجن على سبيل السباحين (غير الحقيقية) فحدث ولا حرج، وأظنها في #تراث_نجد أكثر منها في أي تراث آخر، ومن أراد فليراجع كتاب (أساطير شعبية من قلب جزيرة العرب) لعبدالكريم الجهيمان - رحمه الله - بأجزائه الخمسة، الذي كانت لا تخلو منه مكتبة مدرسية!
5
9
36
8,256
رواية/ عروس من الجان retweeted
كتابي/ مآثر الكرام الجزء الأول/ 394 صفحة 🎁 يسعدني إهداؤكم نسخته الإلكترونية PDF. يمكنكم تحميلها ومشاركتها عبر👇الرابط tinyurl.com/4bumcfmf
4
20
2
50
6,001