"وقد تساءلت مونيك ويتيغ، في معرض نقدها الفكر المستقيم عن الإمكان المتاح لكل امرأة لكي تؤكد ذاتها كذات فاعلة، ثم أجابت بالقول إنه: "من غير الممكن إيجاد تحديد جديد للشخص والذات ينطبق على الإنسانية جمعاء إلا بتخطي الفئتين الجنسيتين، الذكرية والأنثوية، وقدوم الذوات الفردية يوجب، أولا
تحطيم الفئتين الجنسيتين والتوقف عن استعمالها" وكما قلت، فالسحاقيات هن، بالنسبة إليها، من يحطمن فئة "النساء" شر تحطيم. هذا التأكيد لا يحتمل الإثبات كما لا يحتمل التكذيب، لكنه يشهد على الدور البارز الذي قامت به السحاقيات في الانقلاب الذي جرى تصويره في هذا الكتاب،
وهو انقلاب عظيم على صعيدي الفكر والعمل، معا. لقد كان دور السحاقيات رياديا منذ أنطوانيت فوك، التي بدا فكرها معزولا للحظة، لأنها كانت سابقة لفكر النسويات النقدي الصرف"
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم حياة اليوم
"قد تتدهور الحركات الاجتماعية أحيانا إلى درجة أنها تمسي نقيضا لذاتها: تأكيد طائفي؛ نبذ الغريب والمختلف، أعمال عنف ضد الأقليات، أو ضد ما يعرف بالهرطقة أو الانشقاق. ذلك ما يحصل عندما يتحدد العمل الجماعي بالكيان او الملكية اللذين يدافع عنهما، وليس باحتكامه إلى قيمة شاملة،
لأن الشرط الاول لمثل هذا الاحتكام هو أن يتعرف الفاعل أو المحارب في الآخر مثل ما يشعر به في ذاته من ارتقاء نحو الكلي الشامل. عندما تصبح حركة التحرير القومية نزعة قومية ويختزل الصراع الطبقي إلى فئوية،
وتقتصر النسوية على إلغاء التفاوت ما بين رجال ونساء، يبطل كونها حركات اجتماعية وتخلي المكان إلى هجاس الهوية"
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"أن الحقوق الثقافية، كالحقوق الاجتماعية من قبلها، قد تصبح أدوات مناهضة للديمقراطية، أودات سلطوية، بل توتاليتارية، إن لم ترتبط أوثق ارتباط بالحقوق السياسية التي هي شمولية، ولم تجد لها حيزا داخل التنظيم الاجتماعي، ولاسيما ضمن نظام توزيع الموارد الاجتماعية"
"إن بين عالم الآلهة وعالم المجتمعات عالما ثالثا هو عالم الذات الفاعلة، عالم تفكر الإنسان في الإنسان الخالق. لذا كانت الذات الفاعلة سجينة. وفي الوقت نفسه. محررِّة"
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"إن إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من البلدان يشير إلى تراجع المنطق القائم على "حماية المجتمع" والناشئ بوحي من انتصار الفكرة القائلة إن الحياة الإنسانية هي فوق كل شريعة"
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"لم يؤد موت الله إلى انتصار العقل والفكر والحساب ولا إلى تفلت الشهوات، بل قاد كل فرد إلى إثبات ذاته خالقا ذاته وغاية لعمله، بحيث يسيطر على الحركة المشكالية التي تتصادم فيها كل أجزاء الأنا وتختلط ويدمر بعضها بعضا"
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"فسرعان ما تشظت الفردية إلى عدة حقائق أظهر لنا أحد أجزائها "أنا" هشة، متقلبة، خاضعة لكل الإعلانات والدعاوات وصور الثقافة الجماهيرية، بحيث لم يعد الفرد سوى شاشة تعرض عليها رغبات وحاجات وعوالم خيالية مفبركة في مصانع الاتصالات الجديدة.
إن الصورة التي غالبا ما استخدمت للتعريف بالحداثة هي صورة الفرد هذه الذي لم يعد يتحدد بمجموعات انتماء، والذي يزداد ضعفا ولا يجد في ذاته ضمانا لهويته بعد أن بطل كونه مبدأ وحدة وأصبح منقادا لما يفلت من دائرة وعيه"
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"لأن فكرة الذات لا يمكنها أن تفرض ذاتها إلا على أنقاض أنا مفككة. إنها نقيض التماهي مع الذات، نقيض حب الذات الذي يجعلنا نطالب بكل فكرة من أفكارنا وكل عمل من أعمالنا وكأن هذه الأفكار والأعمال هي ملكنا بصفتنا ذوات فاعلة،
في حين أننا لا نستطيع أن ندرك ذواتنا كذوات فاعلة إلا بإحداث فراغ فينا يطرد كل ما له علاقة بالأنا. لقد أولت الديانات كلها تقريبا أهمية عظيمة لهذا الانسلاخ عن الأنا، سواء اتخذ شكل تأمل أو صلاة، ولكن ليس دائما من أجل تحرير الذات الفاعلة، لأن ما يصنع هذه الأخيرة هو إرادة التفلت
-عبر تفاعل كل فرد مع الجميع- من القوى والأنظمة والسلطات التي تمنعنا من أن نكون ذواتنا، وتحاول أن تردنا إلى مكونات لسلطتها المتحكمة بالنشاط. هذه الصراعات ضد ما يحرمنا معنى حياتنا هي دائما صراعات متفاوتة ضد سلطة، ضد نظام."
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم