جميلة فعلا
مذاقها مثل الماء البارد، سهولة وعذوبة، ما فيها شيء صعب
لو ما كتب نزار غير هذه القصيدة لكفته
aldiwan.net/poem5882.html
تعنٍ retweeted
مُرغَمٌ أنا على هذا الكلام.
مرغم لأن الذي أكتب عنه ليس كتابًا يُنشر فيُقرأ ويُحاسَب، بل حلقة مصورة، تمر على الأعين في إحدى وثلاثين دقيقة وثلاث عشرة ثانية، ثم تستقر في الصدور قصةً تامة لا يرتاب فيها أحد.
ومرغم لأن الحلقة تتكلم عن ابن رشد، وابن رشد رجل عالم ترك كتبه بين أيدينا، فكان أهون شيء على من يتكلم عنه أن يفتحها.
وقد تذكرت وأنا أسمعها قول أبي الطيب:
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
ثم رأيت أن البيت لا يصلح هنا إلا مقلوبًا، فصاحبنا لم يَعِب قول ابن رشد، بل مدحه.
فالأولى أن يقال: وكم من مادحٍ قولًا صحيحًا، وآفته من الفهم السقيم!
تعنٍ retweeted
ابن رشد في مواجهة «صديق الإنسان»
وإذن، فليس حسنا، بل شنيعا أن يقف امرؤ أمام مئات الألوف من الناس، في ثوب الراوي العليم، فيخون أمانة البيان وأمانة القلم، وهو يحسب أنه إنما يحكي حكاية.
هذا شنيع.
فإذا وضع تحت حلقته ثماني عشرة مادة سماها «المصادر»، فاستكثر بذكر أسماء العلماء والكتب، ثم ألقى إلى السامع أقواله إلقاء الحقائق المسلمة المفروغ من صدقها وصحتها، فذلك أوغل الشناعة.
فإذا ألبس ذلك كله موسيقى وإضاءة ومونتاجًا، يبتغي أن يأتيه من مأمنه فلا تخامره الهواجس والشكوك، فذلك أخبث الشناعة.
ولكن هكذا كان!
ولم يقف صاحبنا على هذا المنبر وحده.
فقد وقف على منبر «العربي تيوب»، نافذة «التلفزيون العربي» على يوتيوب، ومن ورائه مؤسسة لها مدققون ومراجعون، أو هذا هو المفروض.
إن العفيف إذا استعان بخائن … كان العفيف شريكه في المأثم
ويقولون في أمثالهم “من استرعى الذئب ظَلَم”!
فإن كان التلفزيون العربي قد راجع الحلقة قبل أن يذيعها، فقد رأى ما سنراه وأجازه، فهو شريكه في المأثم.
وإن لم يكن راجعها، فقد أسلم منبره ولم يسأل من يقوم عليه، و«من استرعى الذئب ظَلَم».
(طب يا جماعة، الحلقة دي عدّت على مين قبل ما تنزل؟ على المونتير بس؟)
قلت في الجزء الأول إن الحلقة صنعت لابن رشد صورة، ثم ألبستها اسمه.
وسيسأل القارئ المتعجل: فمن الذي صنع الصورة؟ صاحب الحلقة؟
لا يا سيدي.
صاحبنا لم يصنع شيئًا، وهذا أسوأ ما في الأمر.
ورث الصورة، وأحسن إضاءتها.
لقد وجد الصورة جاهزة، مكوية، معلقة على الشماعة منذ نحو مئة وسبعين سنة، فلبسها وخرج بها على الناس.
(هنفصّل من الأول ليه؟ ما الجاهز موجود والحمد لله!)
وللصورة أبوان مشهوران، أحدهما فرنسي والآخر عربي، ولعل لها أعمامًا لم أحصهم!
أما الفرنسي فإرنست رينان، الذي نشر سنة ١٨٥٢ كتابه «ابن رشد والرشدية».
ومن هذا الكتاب خرج ابن رشد الذي يعرفه صاحبنا: فيلسوف «الفكر الحر»، المضطهد في بلده، المنتصر بأفكاره في غير بلده، يطارده اللاهوتيون ولا يقدرون عليه.
ولكن اسمع ما قاله أبو الصورة نفسه، في مقدمة كتابه، وهو يبين لماذا يدرس ابن رشد:
nous n’avons rien ou presque rien à apprendre ni d’Averroès, ni des Arabes, ni du moyen âge
أي: «ليس لدينا شيء، أو يكاد، نتعلمه من ابن رشد، ولا من العرب، ولا من العصور الوسطى».
كذا قال!
وأما الأب العربي ففرح أنطون، الذي نشر مقالاته في مجلته «الجامعة» سنة ١٩٠٢، ثم أخرج كتابه «ابن رشد وفلسفته» سنة ١٩٠٣، فوقع بينه وبين الأستاذ الإمام محمد عبده سجال مشهور.
وكان أنطون، كما يذكر دارسوه، يقرأ ابن رشد بعيني رينان.
فالابن عربي، والنظارة فرنسية.
وأنطون هو الذي قال في وصف مذهب ابن رشد إنه:
«مذهب مادي قاعدته العلم».
وهذا كلام أنطون، لا كلام ابن رشد.
ولكنه صار من يومئذ هو ابن رشد عند طائفة من مثقفينا: فيلسوف «العقل» و«العلم»، في مواجهة «النص» و«الفقهاء».
ومع ذلك فقد كان أنطون يقرأ، وكان محمد عبده يقرأ ويرد، وكان السجال سجال رجلين فتح كل منهما الكتب قبل أن يفتح فمه.
ثم مضت السنون، فبقيت الصورة، وذهبت القراءة.
وبقي صاحبنا وحده مع الصورة، والإضاءة، والموسيقى التصويرية!
مُرغَمٌ أنا على هذا الكلام.
مرغم لأن الذي أكتب عنه ليس كتابًا يُنشر فيُقرأ ويُحاسَب، بل حلقة مصورة، تمر على الأعين في إحدى وثلاثين دقيقة وثلاث عشرة ثانية، ثم تستقر في الصدور قصةً تامة لا يرتاب فيها أحد.
ومرغم لأن الحلقة تتكلم عن ابن رشد، وابن رشد رجل عالم ترك كتبه بين أيدينا، فكان أهون شيء على من يتكلم عنه أن يفتحها.
وقد تذكرت وأنا أسمعها قول أبي الطيب:
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
ثم رأيت أن البيت لا يصلح هنا إلا مقلوبًا، فصاحبنا لم يَعِب قول ابن رشد، بل مدحه.
فالأولى أن يقال: وكم من مادحٍ قولًا صحيحًا، وآفته من الفهم السقيم!
من الأمور اللي جربتها في حياتي ونفعتني، أني أحاول في كل موقف يغضبني أفكر مكان الطرف المقابل وش ظروفه؟ وش أدى به لهذا الفعل؟
استفدت من هذا حاجتين:
الأولى تخفيف حدة الموقف بسرعة
والثانية عدم تبادر الغضب فيما بعد
مو بالضرورة أتقبل الفعل أو حتى أعذره، لكني ما أشيطن الشخص أو أكنسله
أحيانا أشعر يا إخواني أنكم لا تعرفون ما حال العُمال الذين تتعاملون معهم يوميا في الأسواق، والشوارع.. يوصلون طلباتكم ويقومون لكم بشؤونكم..
البشر الذين أمامكم يعيشون بالحد الأدنى من المعيشة، ويعملون بالحد الأعلى من ساعات العمل.. لأنهم يرون كل ريال يملكونه، وكل ريال يمكن كسبه فرصة لتحويله إلى أهلهم هناك ليعيشوا.. فهم -دون مبالغة- باعوا أنفسهم وحياتهم للعمل..
ليوفروا كل ريال ممكن توفيره يعيشون بأعداد ضخمة في أماكن ضيقة.. وليفروا كل ريال ممكن توفيره لا يتوسعون في ملابسهم ولا في نظافتهم ولا في عطورهم ولا في أي زينة من زينة الدنيا؟ لأنهم يحملون كل ريال ويوصلونه إلى أهلهم، ولا يرون لهم حقا فيه..
وليس بالضرورة أن يوصلوه إلى أهلهم.. ولكن يرون أنهم يعيشون هنا مؤقتا، والمعيشة المؤقتة تتطلب أن تعيشها أقل عيشة.. وتجمع فلوسك وترسلها بلدك عشان إذا رجعت. تعيش هناك..
إذا فهمتم هذا، فهمتم كثيرا من سلوك العمال..
بعضهم مختار وبعضهم مضطر..
الأول دافعه مفهوم وإن خالفته.. والثاني لا اختيار له سوى هذا الحال..
علينا أن نحمد الله الذي جعل أرزاقنا بين أهلنا.. ونسأله أن يرد كل مغترب إلى أهله في خير وعافية وسعة رزق..














