Pinned Tweet
اللهم من أراد بالمملكة العربية السعودية سوءًا فردّ كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، واحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان والاستقرار، واحفظ قيادتها وشعبها وجنودها، وانصر من يحمي حدودها ومقدساتها، واجعلها شامخةً عزيزةً آمنةً مطمئنةً إلى يوم الدين
يوم ولدت بنتي، حماتي أخذت مفتاح شقتي من زوجي، وبدأت توزّع أغراضي على بناتها… وهي متأكدة إني ما راح أقدر أعترض!
أنا متزوجة من 5 سنوات، وكنت أعيش مع زوجي في شقة فوق بيت أهله. من يوم تزوجنا، وأنا أحاول أكسب رضا أمه، حتى إني كنت أتنازل عن أشياء كثيرة عشان ما تصير مشاكل بيننا.
قبل ولادتي بشهرين، زوجي فقد وظيفته، وصار يقول لي إنه يدور على فرصة ثانية. وقتها كنت أشتغل، وصرت أتحمل الإيجار والفواتير ومصاريف البيت، وحتى قسط السيارة اللي يستخدمها.
ما عيّرته يوم، ولا خليته يحس إنه أقل مني.
لكن بعد ولادتي بأسبوع، اضطريت أدخل المستشفى مرة ثانية بسبب مضاعفات، وجلست عند أهلي كم يوم عشان أتعافى.
رجعت لشقتي وأنا متوقعة ألقى سرير بنتي جاهز، وملابسها مرتبة، وأخيرًا أرتاح في بيتي.
لكن أول ما فتحت الباب، عرفت إن فيه شيء غلط.
سرير بنتي اختفى من غرفتها.
والخزانة اللي كنت حاطة فيها ملابسها صارت فاضية تقريبًا.
دخلت الصالة، ولقيت كراتين مفتوحة وأغراض متجمعة عند الباب.
طلعت حماتي من المطبخ، بكل هدوء، وقالت:
خالد العبدلي retweeted
أبوي من خمس سنوات، كل ما جيت أزوره، يعطيني ظرف فيه ألف ريال ويقول:
«خذها يا ولدي، يمكن تحتاجها.»
كنت أرفض وأقول له:
«يا يبه، راتبي يكفيني، خل فلوسك لك.»
وكان يزعل ويصرّ:
«دامها بيدي، خذها ولا تكثر كلام.»
بصراحة، كنت أشوف الموضوع غريب.
أنا رجال موظف، وراتبي زين، وعندي بيتي وسيارتي، وهو متقاعد وراتبه على قدّه.
وأحيانًا كنت أمزح مع زوجتي وأقول:
«أبوي للحين يحسبني طالب جامعة.»
قبل أسبوع، رحت له بدون ما أعلمه، ولقيته جالس مع أخوي الصغير يحسب مصاريف البيت بورقة وقلم.
أخوي قال له:
«يبه، هالشهر ما يكفي، فاتورة الكهرب ارتفعت.»
أبوي فتح محفظته، وطلع منها كم ورقة نقدية، ثم رجّعها مكانها وقال:
«اصبر لين ينزل الراتب.»
دخلت عليهم، ولما شافني، خبّى الورقة بسرعة.
بعد ما طلع أخوي، جلست معه وقلت:
«يبه، أبي أسألك سؤال، ولا تزعل مني. ليه تعطيني ألف ريال كل ما جيتك، وأنت تدري إنك محتاجها؟»
ابتسم وقال:
«أنا ما أحتاجها.»
قلت له:
«يبه، قبل شوي شفتك تحسب مصاريف البيت، وأخوي يقول إن الفلوس ما تكفي.»
هنا تغيّر وجهه، وسكت شوي، ثم قال كلامًا ما قدرت أنساه:
خالد العبدلي retweeted
لما كان عمري ٢٠ سنة، كنت أشتغل في محل مغسلة ملابس، وكل يوم أربعاء يجي نفس الرجال يستلم ثوبه، ويشتكي إن فيه ريحة دخان قوية رغم إننا غسلناه وكوّيناه.
أول مرة اعتذرنا له وأعدنا غسله مجانًا.
ثاني مرة، نفس الشكوى.
ثالث مرة، مديري بدأ يشك إن العامل اللي يكوي الثياب يستخدم سيجارة إلكترونية داخل المحل، فصار يراقبه بنفسه.
لكن الغريب إن ثوب الرجال كان يطلع من المغسلة نظيف وريحته ممتازة، وبعد ما يمر يوم واحد يرجع يشتكي من جديد.
في المرة الرابعة، قررت أتأكد بنفسي.
غسلت ثوبه، وكويته، وحطيته في كيس جديد ومقفّل، وصورت رقم الطلب قبل ما أسلمه له.
قلت له: «يا عم، هالمرة أنا بنفسي جهزت ثوبك. إذا فيه ريحة دخان، تعال لي مباشرة».
هز رأسه وأخذ الثوب ومشى.
بعد يومين رجع، وحط الثوب على الطاولة وقال بعصبية: «نفس المشكلة! أنتم ما تغسلون زين؟»
مديري كان بيعتذر له ويعيد الغسيل، لكني قلت: «عمي، ممكن أسألك سؤال؟ وين تحط الثوب بعد ما تستلمه؟»
قال: «أعلّقه في غرفتي، ليش؟»
طلبت منه يسمح لي أشوف المكان، لأنه صار يتهمنا كل أسبوع، ووافق بعد تردد.
رحنا لبيته، وأول ما دخلنا الغرفة شفت الثوب معلّقًا داخل كيسه الأصلي، وفوقه مباشرة رف خشبي صغير.
وعلى الرف كان فيه شيء خلاني أوقف مكاني:
خالد العبدلي retweeted
ولدي عمره ١٠ سنوات، وفجأة صار يرفض ينام عند جدته، مع إنه كان يحب يروح لها كل نهاية أسبوع.
أول ما أسأله عن السبب، يقول: «ما أبي».
لاحظت بعد فترة إنه صار يخاف إذا رن جواله، وإذا دخلت عليه الغرفة يقلب الشاشة بسرعة ويقول إنه يلعب.
في البداية حسبت إنها مشكلة أطفال عادية، لين جاء يوم لقيته يبكي في الحمام.
سألته وش فيه، قال: «بابا، إذا قلت لك، بتزعل مني؟»
جلست جنبه وقلت له إني ما راح أصرخ عليه مهما كان.
طلع جواله من جيبه ووراني محادثة مع شخص كان مسجله باسم ولد من المدرسة.
الشخص كان يرسل له رسائل ويطلب منه صورًا من غرفته، ويسأله متى يكون لحاله، وكل مرة يختم كلامه بعبارة: «لا تقول لأبوك، لأنه بيمنعك من الكلام معي».
لكن الرسالة اللي خلتني أحس إن الأرض انسحبت من تحتي كانت:
خالد العبدلي retweeted
زوجتي قالت لي يوم: «أنت تشتغل من البيت، يعني مو معقول أرجع من الدوام وألقى المطبخ كأنه ما أحد لمسه».
عندنا ولد عمره ٥ سنوات.
زوجتي موظفة في مستشفى، دوامها يبدأ بدري وترجع غالبًا بعد الخامسة. وأنا أشتغل عن بُعد في شركة تقنية، وأقدر أتحكم بمواعيد شغلي إلى حد ما.
زوجتي: «حتى العشاء ما جهزته؟»
أنا: «كان عندي اجتماع طويل، وما خلصت إلا قبل شوي».
زوجتي: «طيب، وأنت جالس بالبيت طول اليوم!»
أنا: «جالس بالبيت، بس مو جالس فاضي».
زوجتي: «أنا أطلع من البيت من الساعة سبع الصباح، وأرجع أطبخ وأرتب وأغسل. وش أسوي يعني؟»
ما رديت عليها.
لأن الحقيقة إني كنت أساعدها فعلًا، لكن الفترة الأخيرة صرت أتحمل أغلب مشاوير ولدنا، ومواعيد المستشفى، وطلبات البيت، وأشتغل بعد ما ينامون كلهم.
ومع ذلك، ما كنت أتكلم.
إلى أن جاء يوم الثلاثاء.
الساعة ٤:١٠ العصر.
كنت في اجتماع مهم مع الإدارة، وفجأة اتصلت المدرسة وقالوا إن ولدي تهاوش مع طالب ثاني، ولازم أحد يحضر.
قلت لهم إني ما أقدر أطلع في اللحظة نفسها، وطلبت منهم ينتظرون لين ينتهي الاجتماع.
اتصلوا بزوجتي، واضطرت تطلع من دوامها قبل موعد الانصراف.
رجعت البيت وهي معصبة، وقالت لي:
خالد العبدلي retweeted
أمي سألت زوجتي قبل زيارتنا بيوم عن الحلى اللي تحبه، ويوم عرفت إنها تحب التشيز كيك، راحت اشترت أغراضه وسوته بنفسها لأول مرة من سنين.
يوم وصلنا، أمي كانت كل شوي تدخل المطبخ تتأكد إن الحلى جاهز.
زوجتي أكلت قطعتين، وأمي من الفرحة قالت لها: «المرة الجاية أسوي لك صينية كاملة وتاخذين منها للبيت».
زوجتي ابتسمت وقالت: «تسلم يدينك يا قلبي».
رجعنا البيت، وكانت زوجتي تتصفح جوالها وتضحك. سألتها وش يضحكها، ومدت لي الجوال عشان أقرأ رسالة من قروب صديقاتها.
وأنا أقرأ، شفت صورة التشيز كيك اللي سوته أمي، وتحتها كاتبة:
«إذا حماتك قررت تصير شيف، لازم تمثل دور لجنة التحكيم لين تنجين 😂».
وحدة من صديقاتها ردت: «المرة الجاية صوّري تعبير وجهك وأنتِ تاكلين».
وزوجتي كتبت: «تكفون، المرة الجاية إذا قالت بتسوي شيء، ادعوا لي يطلع عندنا مشوار».
طالعتها وقلت:
خالد العبدلي retweeted
أختي وقفت مع زوجها يوم كان مديون، وباعت ذهبها عشان تساعده يسدد ديونه ويفتح مشروعه.
بعد ٤ سنوات، صار عنده محلّين، واشتروا بيت، وكانت دايم تقول لنا: «الحمد لله، تعبنا سوا ووصلنا».
قبل شهر، اتصلت عليّ الساعة ١ بالليل وقالت: «تعال خذني من البيت، تكفى لا تسألني عن شيء الحين».
رحت لها، ولقيتها عند الباب ومعها شنطة ملابس وعيالها.
ركبت معي، وبعد ما هدت شوي قالت: «زوجي يبي يسجّل البيت باسمه لحاله، ويقول إن الفلوس اللي دفعتها للمشروع والبيت كانت مساعدة مني، مو حق لي».
قلت لها: «وش قلتي له؟»
قالت: «قلت له أنا ما طلبت منك شيء مو لي، أبي حقي اللي دفعته من راتبي وذهبي. رد علي وقال:
أبوي كان يتعامل مع نفس ورشة السيارات من ١٢ سنة، وكل ما خربت سيارته ودّاها لهم وهو مطمّن.
قبل فترة، أخذ سيارته للصيانة، وعطوه فاتورة بـ٢٨٠٠ ريال.
استغرب من المبلغ، لكنه دفع وطلع.
بعدها بأسبوع، خرب نفس الجزء اللي قالوا إنهم أصلحوه.
رجع لهم بالفاتورة وشرح المشكلة، فقال له الموظف: «الضمان على القطعة فقط، أما شغل اليد عليه رسوم جديدة».
أبوي ما جادل، أخذ سيارته وراح لورشة ثانية.
هناك، فحصها الميكانيكي وقال له:
«يا عمّي، القطعة اللي حاسبين عليك قيمتها جديدة، هذي مستعملة!»
أبوي انصدم، وطلب منه يصوّر القطعة ويشرح له وش صار بالضبط.
راح للورشة الأولى ومعه الصور، وقابل صاحبها.
قال له: «أنا أتعامل معكم من ١٢ سنة، ولا عمري شكّيت فيكم. ليه تحاسبوني على قطعة جديدة وتركّبون لي مستعملة؟»
صاحب الورشة ارتبك، وبعد ما راجع الفاتورة قال: «يمكن العامل غلط، نرجّع لك الفرق ونصلّح السيارة على حسابنا».
أبوي رد عليه: «المشكلة مو في الفرق، المشكلة إني كنت أجيب لكم سيارتي وأنا واثق فيكم».
وطلع من عنده.
بعد يومين، اتصل عليه صاحب الورشة بنفسه، وعرض عليه صيانة مجانية لمدة ستة أشهر، وطلب منه يرجع يتعامل معهم.
أبوي قال له جملة ما توقعت أسمعها منه:
«أنا ما تركتكم عشان الفلوس، تركتكم لأنكم خليتوني أراجع كل فاتورة بعد ١٢ سنة من الثقة».
ومن يومها صار يقول لي: العميل اللي يثق فيك ما يعني إنه ما يفهم، يعني إنه اختار ما يشك فيك.
زوجي قرر يعلّمني درس في الاقتصاد، وبعد أسبوع واحد بس، اكتشفت إن المشكلة مو في الفلوس اللي نصرفها… المشكلة في شيء ثاني تمامًا.
قبل شهر، كنا جالسين نراجع مصاريفنا، وفجأة قال لي:
«أنا مو فاهم كيف راتبنا يخلص، وإحنا ما اشترينا شيء كبير هالشهر».
قلت له: «لأن مو كل المصاريف تجي على شكل فاتورة وحدة كبيرة».
قال: «لا، أحس إنك تصرفين على أشياء صغيرة ما لها داعي. لو جمعناها، بنوفر مبلغ محترم».
قلت له: «طيب، من بكرة أنت مسؤول عن مصاريف البيت اليومية لمدة أسبوع».
ابتسم وقال: «أخيرًا! خليني أوريك كيف الواحد يدبّر أموره».
في اليوم الأول، قرر ما يشتري إلا الأشياء اللي يحتاجها فعلًا.
رجع البيت وقال: «اليوم ما صرفت إلا على الضروريات».
قلت: «ممتاز».
في اليوم الثاني، اتصل علي من الدوام: «تذكرين فاتورة الإنترنت؟ متى موعدها؟»
قلت له: «آخر الشهر».
قال: «طيب، وفاتورة الكهرباء؟»
قلت: «بعدها بأسبوع».
سكت شوي وقال: «أنتِ تحفظين المواعيد هذي كلها؟»
قلت: «مو حفظ، مسجلتها بالتقويم عشان ما نتفاجأ».
في اليوم الثالث، رجع من الدوام ولقيته يفتح تطبيق البنك ويقلب بين العمليات.
قال:
يوم كنت صغيرة، قال لي أبوي جملة للحين ما نسيتها:
«بتنصدمين لو عرفتي كم نسبة الرجال اللي ما يحبون النساء فعلًا. أعتقد إنهم الأغلبية».
انصدمت من كلامه، فوضّح لي إنه مو يقصد الانجذاب أو الحب العاطفي، بل يقصد احترام المرأة وتقديرها كإنسانة لها عقل ومشاعر وحقوق، مو مجرد شخص يؤدي دورًا معينًا في حياة الرجل.
كلامه ضايقني لدرجة إني رحت أسأل أخوي الكبير عن الموضوع.
قال لي أخوي:
صديقتي انفصلت عن زوجها بعد ١٦ سنة زواج، وكانت تحسب إن مشكلتها الوحيدة إنها بتبدأ حياتها من الصفر.
لكن يوم راحت تفتح حساب بنكي لحالها، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكثير من اللي تخيلته.
طول زواجها كانت تشتغل معه في مشروعهم العائلي، تستقبل العملاء، تتابع الطلبات، وتحل مشاكل الموظفين، لكن راتبها كان ينزل في حساب زوجها لأنه هو اللي يدير الحسابات.
كانت تقول: «إحنا بالنهاية بيت واحد، وش بيفرق إذا الفلوس بحسابي أو حسابه؟»
لين جاء اليوم اللي احتاجت فيه فلوس عشان تستأجر شقة وتبدأ من جديد.
اتصلت عليه وقالت: «حوّل لي المبلغ اللي اتفقنا عليه، أبي أخلص موضوع الشقة».
رد بكل برود: «أي مبلغ؟ أنتِ للحين ما تعرفين كم تكلف الحياة لحالك».
قالت: «أنا ما طلبت منك تصرف عليّ، أبي حقي من شغلنا».
قال: «المشروع باسمي، والحساب باسمي، وإذا لك شيء أثبتيه».
قفلت المكالمة وهي تحاول تستوعب كيف صار كل اللي بنوه مع بعض فجأة ملك شخص واحد.
راحت تدور وظيفة، لكن أول مقابلة سألوها عن خبرتها، ولما شرحت لهم إنها كانت تدير جزءًا كبيرًا من مشروع زوجها، سألوها:
خالد العبدلي retweeted
من شهر تقريبًا، لاحظت إن ولدي اللي بالصف الخامس صار يرفض يلبس ملابس الرياضة يوم عنده حصة بدنية، مع إنه كان أكثر واحد يتحمس لها.
في البداية، حسبت إنه طفشان من المدرسة، لكن بعد فترة صار يرجع البيت وملابسه نظيفة بشكل غريب، كأنه ما شارك بأي نشاط طول اليوم.
وبدأ يطلب مني فلوس زيادة كل صباح، وإذا سألته ليش، يقول: «أبي أشتري أشياء من المقصف».
ما شكّيت فيه، لين جاء يوم رجع من المدرسة وراح غرفته مباشرة، وسمعت صوت بكاء مكتوم.
دخلت عليه، ولقيته جالس على الأرض، وحذاؤه الرياضي بيده، ويحاول يخفيه عني.
سألته: «وش فيك يا حبيبي؟»
قال بسرعة: «ولا شيء، بس الحذاء خربان».
أخذت الحذاء منه، ولاحظت إن رباطه مقطوع، وفيه آثار طين على الجنب، مع إن الجو ما كان فيه مطر.
قلت له: «مين سوّى فيه كذا؟»
رد: «طحت وأنا ألعب».
ما اقتنعت، لكن ما حبيت أضغط عليه.
بعد يومين، اتصلت فيني المدرسة وقالوا إن ولدي رفض يشارك في الحصة الرياضية، وإنه دخل في نقاش مع أحد الطلاب.
لما رجع البيت، جلست معه وقلت: «أنا ما أبي أعاقبك، أبي أفهم وش صاير معك».
ظل ساكت فترة طويلة، ثم سألني سؤالًا ما توقعته:
خالد العبدلي retweeted
اليوم في الباص، شفت رجل كبير بالعمر يطلب من شاب جالس في المقعد القريب من الباب إنه يقوم له.
الشاب كان لابس سماعاته ويناظر من الشباك، ولما انتبه للرجل شال سماعة وحدة وقال بأدب: «تفضل يا عم، بس والله ما أقدر أقوم الحين».
الرجل رد عليه: «ليش؟»
الشاب قال: «معليش، عندي ظرف صحي».
الرجل طالع فيه من فوق لتحت وقال: «كلنا عندنا ظروف يا ولدي، لكن الواحد لازم يراعي اللي أكبر منه».
الشاب سكت ورجع يناظر قدامه.
الرجل ما عجبته ردة فعله، فقال بنبرة عتاب: «على الأقل رد علي، أنا أكلمك باحترام».
الشاب التفت له وقال: «والله ما أقصد أقلل من احترامك، بس فعلًا ما أقدر أوقف».
هنا تدخل راكب جالس قريب منهم وقال: «يا أخي، إذا تقدر تقوم له قم، الرجال كبير بالعمر».
الشاب هز رأسه، لكنه ما تحرك.
الرجل تنهد وقال: «الله المستعان، أيامنا كنا نقوم للكبير قبل لا يطلب».
ثم وقف بجانب المقعد، وصار يناظر الشاب بين فترة وفترة، وكأنّه ينتظر منه يغيّر رأيه.
واحد من الركاب قام وعرض عليه مكانه، لكن الرجل رفض وقال: «لا، أنا طلبت من هذا الشاب، وهو اللي المفروض يقوم».
بصراحة، في هاللحظة حتى أنا حسيت إن الشاب كان يقدر ينهي الموضوع ببساطة لو تنازل عن المقعد.
لكن بعد دقايق، لاحظت شئ صدمني:
الساعة ١٠ بالليل، دق باب شقتي رجل ومعه زوجته، وقالوا إنهم جيراني الجدد من الشقة اللي فوقي، وإنهم جايين يشتكون من صوت الموسيقى اللي أشغلها كل ليلة.
المشكلة؟ أنا ما عندي سماعات أصلًا.
قال الرجل: «يا أخي، كل ليلة بعد الساعة ١١ نسمع صوت جرّ كراسي وخطوات ثقيلة، وأحيانًا كأن أحد يسحب طاولة فوق رؤوسنا».
قلت له: «أنا أرجع من الدوام متأخر، وغالبًا أكون نايم قبل الساعة ١١».
ردت زوجته: «إحنا مو جايين نتهمك ظلم، بس الصوت واضح جدًا، وحتى عيالنا صاروا يخافون ينامون».
حاولت أشرح لهم إن شقتي ما فيها أثاث ثقيل، وإن غرفتي مفروشة بسجاد، لكن الرجل أصر:
«طيب، إذا أنت متأكد، خلنا ندخل ونشوف».
دخلوا، وبدأ الرجل يتفقد الصالة والغرف، بينما زوجته كانت تناظرني بنظرات كأنها اكتشفت المجرم أخيرًا.
بعد دقائق، قال: «غريب، طيب الصوت من وين؟»
قلت له: «هذا اللي أحاول أفهمه من يوم جيتوا».
وقبل ما يطلعون، قالت الزوجة: «إذا تكرر الصوت الليلة، بنرفع شكوى رسمية».
قلت: «من حقكم تشتكون، وأنا مستعد أتعاون معكم ومع إدارة المبنى عشان نعرف المصدر».
طلعوا وهم مقتنعين إن عندهم قضية ضدي.
في اليوم التالي، اتصلت بإدارة العقار وشرحت لهم اللي صار، وطلبت منهم يتحققون من مصدر الإزعاج بدل ما يتحول الموضوع إلى اتهامات بين الجيران.
بعد ثلاثة أيام، جاني اتصال من الحارس.
قال: «أخوي، تقدر تنزل عند المدخل شوي؟ فيه شيء لازم تشوفه».
نزلت، ولقيت الحارس واقف عند لوحة الكهرباء، ومعه عامل الصيانة.
الحارس: «تتذكر شكوى جيرانك من صوت الجرّ كل ليلة؟»
قلت: «إيه، وش صار؟»
أشار إلى أنبوب معدني ممتد بمحاذاة السقف، وقال إنهم لاحظوا إنه يهتز في وقت محدد كل ليلة، وإن الصوت ينتقل عبر الجدران إلى الشقق المجاورة.
لكن المفاجأة ما كانت هنا:
عامل الصيانة فتح سجل البلاغات، ووراني ثلاث شكاوى سابقة من سكان في أدوار مختلفة، وكلهم وصفوا الصوت نفسه، لكن كل واحد كان يعتقد إنه جاي من الشقة اللي بجانبه.
طلع إن المشكلة موجودة من فترة، وإن الشكوى الأخيرة كانت مجرد حلقة جديدة في سلسلة اتهامات بين الجيران.
طلبت من الإدارة إصلاح الأنبوب وتوثيق سبب الصوت، وقلت لهم إن الأفضل يبلغون السكان بالنتيجة حتى ما يتهم أحد جاره مرة ثانية.
وبعد أسبوع، وأنا راجع من الدوام، قابلت جاري الجديد عند المصعد.
وقف شوي، ثم قال: «على فكرة، آسف على اللي صار أول يوم. كنا متأكدين إن الصوت من عندك».
قلت له: «ولا يهمك، المهم إن المشكلة انحلت».
رد وهو يضغط زر الدور: «بس تخيل لو كنت رفعت عليك شكوى قبل ما نعرف الحقيقة».
قلت له: «كان ممكن أضطر أثبت إني ما سويت شيء، بدل ما نبحث عن اللي سبّب الصوت من البداية».
ومن يومها، كل ما سمعت أحد يشتكي من جاره بسبب صوت ما يعرف مصدره، أتذكر كيف أن ثلاثة أشخاص وقفوا عند بابي وهم متأكدون تمامًا إني السبب، مع إنهم ما كانوا يملكون دليلًا يربط الصوت بشقتي.
برأيكم: هل كان من حق الجيران يواجهوني بالطريقة هذي، أو كان المفروض يبلغون إدارة المبنى أولًا بدل ما يتهمون شخصًا ما عندهم دليل عليه؟
خالد العبدلي retweeted
زوج صديقتي حاول يتقرب مني وهي حامل، ولما قررت أقول لها الحقيقة، خسرت صديقتي وصرت أنا المتهمة!
كنا مجتمعين في استراحة بمناسبة زواج أحد معارفنا، والحضور من الأهل والأصدقاء، وكل واحد جالس مع مجموعته.
زوج صديقتي كان موجود، وهي كانت حامل في شهورها الأخيرة. ما كان بيني وبينه أي شيء يتعدى السلام والكلام العادي بحكم معرفتي بزوجته.
لكن في نهاية الليلة، وأنا طالعة مع مجموعة من البنات، لحقني بحجة إنه يبي يسألني عن موضوع.
قال لي:
خالد العبدلي retweeted
لي 5 شهور أدور وظيفة.
يوم 15 أبريل: دخلت مقابلة وظيفية استمرت 50 دقيقة، وكل شيء كان مبشّر. خبرتي مناسبة، وإجاباتي كانت واضحة، وقالوا لي إنهم بيكملون إجراءات التوظيف وبيتواصلون معي.
ثاني يوم وصلتني رسالة: «نعتذر منك، قررنا نكمل مع مرشح آخر».
سألتهم عن السبب، لكن محد رد عليّ.
قلت الله يكتب اللي فيه الخير، وكملت بحثي.
يوم 4 مايو، فجأة رجعوا تواصلوا معي: «راجعنا سيرتك مرة ثانية، هل أنت مهتم بالوظيفة؟ نحتاجك تباشر فورًا».
من الفرحة وافقت على طول، خصوصًا إني لي شهور أدور فرصة.
باشرت العمل، واشتغلت بكل جدية، وأنجزت المهام بمستوى موظف عنده سنوات خبرة.
لكن بعد 16 ساعة بس، وصلتني رسالة من الموارد البشرية:
خالد العبدلي retweeted
لاحظت شي غريب عند الأثرياء من الطبقة الراقية..
كلهم تقريبًا يسألون عن الحمّام في المحلات بنفس الطريقة.
ولا واحد منهم كان يقول: «وين الحمّام؟»
كلهم كانوا يستخدمون نفس العبارة:
خالد العبدلي retweeted
وقفت عند محطة بنزين، ودخلت البقالة، ولقيت وحدة تصارخ على الموظف قدام الناس…
ما كنت أعرف وش المشكلة اللي صارت بينهم، ولا مين الغلطان في الموضوع، لكن فيه فرق بين إنك تشتكي من خدمة ما عجبتك، وبين إنك تهين شخص بس لأنه موظف ومضطر يتحمل كلامك عشان شغله.
الموظف كان يحاول يشرح لها، لكنها كل ما تكلم قاطعته، وتكلمه كأنه ما له حق حتى يدافع عن نفسه.
اللي استفزني أكثر إنها كانت تتصرف وكأن وجودها كزبونة يعطيها الحق تتعامل معه بالطريقة هذي.
واللي قهرني أكثر إنها خلصت طلبها، ومع ذلك مصممة تهينه قدام الكل.
هنا قررت أتدخل، لكن بدل ما أدخل معها في هوشة، قلت للكاشير بهدوء:











