Pinned Tweet
المساجد بيوت الله، ومن انتهك حرمتها أو سعى في خرابها فقد عرّض نفسه لغضب الله.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها أمنها وعزها واستقرارها، وانصر جنودها، واحفظ قيادتها وشعبها، ورد كيد من أراد بها سوءا في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)
يوم ولدت بنتي، حماتي أخذت مفتاح شقتي من زوجي، وبدأت توزّع أغراضي على بناتها… وهي متأكدة إني ما راح أقدر أعترض!
أنا متزوجة من 5 سنوات، وكنت أعيش مع زوجي في شقة فوق بيت أهله. من يوم تزوجنا، وأنا أحاول أكسب رضا أمه، حتى إني كنت أتنازل عن أشياء كثيرة عشان ما تصير مشاكل بيننا.
قبل ولادتي بشهرين، زوجي فقد وظيفته، وصار يقول لي إنه يدور على فرصة ثانية. وقتها كنت أشتغل، وصرت أتحمل الإيجار والفواتير ومصاريف البيت، وحتى قسط السيارة اللي يستخدمها.
ما عيّرته يوم، ولا خليته يحس إنه أقل مني.
لكن بعد ولادتي بأسبوع، اضطريت أدخل المستشفى مرة ثانية بسبب مضاعفات، وجلست عند أهلي كم يوم عشان أتعافى.
رجعت لشقتي وأنا متوقعة ألقى سرير بنتي جاهز، وملابسها مرتبة، وأخيرًا أرتاح في بيتي.
لكن أول ما فتحت الباب، عرفت إن فيه شيء غلط.
سرير بنتي اختفى من غرفتها.
والخزانة اللي كنت حاطة فيها ملابسها صارت فاضية تقريبًا.
دخلت الصالة، ولقيت كراتين مفتوحة وأغراض متجمعة عند الباب.
طلعت حماتي من المطبخ، بكل هدوء، وقالت:
أبوي من خمس سنوات، كل ما جيت أزوره، يعطيني ظرف فيه ألف ريال ويقول:
«خذها يا ولدي، يمكن تحتاجها.»
كنت أرفض وأقول له:
«يا يبه، راتبي يكفيني، خل فلوسك لك.»
وكان يزعل ويصرّ:
«دامها بيدي، خذها ولا تكثر كلام.»
بصراحة، كنت أشوف الموضوع غريب.
أنا رجال موظف، وراتبي زين، وعندي بيتي وسيارتي، وهو متقاعد وراتبه على قدّه.
وأحيانًا كنت أمزح مع زوجتي وأقول:
«أبوي للحين يحسبني طالب جامعة.»
قبل أسبوع، رحت له بدون ما أعلمه، ولقيته جالس مع أخوي الصغير يحسب مصاريف البيت بورقة وقلم.
أخوي قال له:
«يبه، هالشهر ما يكفي، فاتورة الكهرب ارتفعت.»
أبوي فتح محفظته، وطلع منها كم ورقة نقدية، ثم رجّعها مكانها وقال:
«اصبر لين ينزل الراتب.»
دخلت عليهم، ولما شافني، خبّى الورقة بسرعة.
بعد ما طلع أخوي، جلست معه وقلت:
«يبه، أبي أسألك سؤال، ولا تزعل مني. ليه تعطيني ألف ريال كل ما جيتك، وأنت تدري إنك محتاجها؟»
ابتسم وقال:
«أنا ما أحتاجها.»
قلت له:
«يبه، قبل شوي شفتك تحسب مصاريف البيت، وأخوي يقول إن الفلوس ما تكفي.»
هنا تغيّر وجهه، وسكت شوي، ثم قال كلامًا ما قدرت أنساه:
«تذكر يوم كنت تدرس بالجامعة، وكنت ترفض تطلب مني فلوس زيادة؟ كنت تقول إن مكافأتك تكفيك، وإن أمورك تمام.»
قلت: «إيه.»
قال:
«كنت أعرف إنك تكذب علي. كنت تشتغل في الليل عشان تصرف على نفسك، وترجع البيت تعبان، ومع ذلك إذا سألتك تحتاج شيء، تقول لا.»
ثم طالعني وقال:
«يوم تخرجت وتوظفت، قلت خلاص، الحين جاء دوري أعوّضك عن الأيام اللي كنت تحتاج فيها وما طلبت. كل شهر أحط ألف ريال على جنب، وإذا جيتني أعطيك إياها.»
قلت له:
«بس يا يبه، أنت أولى فيها مني.»
رد علي:
«أنا ما أعطيك إياها لأنك محتاجها، أعطيك إياها لأني أبي أحس إني للحين أقدر أعطيك شيء.»
والله إن الجملة كسرتني.
كنت أحسب إنه ما زال يشوفني طفلًا، وما فهمت إنه كان يحاول يتمسّك بدوره كأب، حتى بعد ما كبرت وصرت قادرًا أصرف على نفسي.
طلعت من عنده، وفي الطريق حوّلت له ألف ريال، وكتبت:
«هذي من راتبي يا يبه، خذها وخلّها عندك.»
بعد دقايق اتصل وقال:
«وش هالحركات يا ولدي؟ أنا أعطيك، مو أنت تعطيني!»
ضحكت وقلت:
«اعتبرها ظرفي أنا هالشهر، ولا تكثر كلام.»
ضحك، لكن صوته كان مبحوحًا.
ومن يومها، كل ما زرته، ما عاد آخذ منه الظرف.
صرت أحط له ظرفًا مثله في درج غرفته، وأطلع قبل ما ينتبه.
بعض الآباء ما يعرفون يقولون: أخاف يجي يوم وما تعود تحتاجني… فيعبّرون عنها بألف ريال داخل ظرف.
برأيكم، متى المفروض يتوقف الأب عن مساعدة عياله ماديًا؟ يوم يكبرون ويستقلّون، أو يظل يعطيهم حتى لو صاروا أغنى منه؟
سعود retweeted
ولدي عمره ١٠ سنوات، وفجأة صار يرفض ينام عند جدته، مع إنه كان يحب يروح لها كل نهاية أسبوع.
أول ما أسأله عن السبب، يقول: «ما أبي».
لاحظت بعد فترة إنه صار يخاف إذا رن جواله، وإذا دخلت عليه الغرفة يقلب الشاشة بسرعة ويقول إنه يلعب.
في البداية حسبت إنها مشكلة أطفال عادية، لين جاء يوم لقيته يبكي في الحمام.
سألته وش فيه، قال: «بابا، إذا قلت لك، بتزعل مني؟»
جلست جنبه وقلت له إني ما راح أصرخ عليه مهما كان.
طلع جواله من جيبه ووراني محادثة مع شخص كان مسجله باسم ولد من المدرسة.
الشخص كان يرسل له رسائل ويطلب منه صورًا من غرفته، ويسأله متى يكون لحاله، وكل مرة يختم كلامه بعبارة: «لا تقول لأبوك، لأنه بيمنعك من الكلام معي».
لكن الرسالة اللي خلتني أحس إن الأرض انسحبت من تحتي كانت:
سعود retweeted
زوجتي قالت لي يوم: «أنت تشتغل من البيت، يعني مو معقول أرجع من الدوام وألقى المطبخ كأنه ما أحد لمسه».
عندنا ولد عمره ٥ سنوات.
زوجتي موظفة في مستشفى، دوامها يبدأ بدري وترجع غالبًا بعد الخامسة. وأنا أشتغل عن بُعد في شركة تقنية، وأقدر أتحكم بمواعيد شغلي إلى حد ما.
زوجتي: «حتى العشاء ما جهزته؟»
أنا: «كان عندي اجتماع طويل، وما خلصت إلا قبل شوي».
زوجتي: «طيب، وأنت جالس بالبيت طول اليوم!»
أنا: «جالس بالبيت، بس مو جالس فاضي».
زوجتي: «أنا أطلع من البيت من الساعة سبع الصباح، وأرجع أطبخ وأرتب وأغسل. وش أسوي يعني؟»
ما رديت عليها.
لأن الحقيقة إني كنت أساعدها فعلًا، لكن الفترة الأخيرة صرت أتحمل أغلب مشاوير ولدنا، ومواعيد المستشفى، وطلبات البيت، وأشتغل بعد ما ينامون كلهم.
ومع ذلك، ما كنت أتكلم.
إلى أن جاء يوم الثلاثاء.
الساعة ٤:١٠ العصر.
كنت في اجتماع مهم مع الإدارة، وفجأة اتصلت المدرسة وقالوا إن ولدي تهاوش مع طالب ثاني، ولازم أحد يحضر.
قلت لهم إني ما أقدر أطلع في اللحظة نفسها، وطلبت منهم ينتظرون لين ينتهي الاجتماع.
اتصلوا بزوجتي، واضطرت تطلع من دوامها قبل موعد الانصراف.
رجعت البيت وهي معصبة، وقالت لي:
سعود retweeted
أختي وقفت مع زوجها يوم كان مديون، وباعت ذهبها عشان تساعده يسدد ديونه ويفتح مشروعه.
بعد ٤ سنوات، صار عنده محلّين، واشتروا بيت، وكانت دايم تقول لنا: «الحمد لله، تعبنا سوا ووصلنا».
قبل شهر، اتصلت عليّ الساعة ١ بالليل وقالت: «تعال خذني من البيت، تكفى لا تسألني عن شيء الحين».
رحت لها، ولقيتها عند الباب ومعها شنطة ملابس وعيالها.
ركبت معي، وبعد ما هدت شوي قالت: «زوجي يبي يسجّل البيت باسمه لحاله، ويقول إن الفلوس اللي دفعتها للمشروع والبيت كانت مساعدة مني، مو حق لي».
قلت لها: «وش قلتي له؟»
قالت: «قلت له أنا ما طلبت منك شيء مو لي، أبي حقي اللي دفعته من راتبي وذهبي. رد علي وقال:
سعود retweeted
أمي سألت زوجتي قبل زيارتنا بيوم عن الحلى اللي تحبه، ويوم عرفت إنها تحب التشيز كيك، راحت اشترت أغراضه وسوته بنفسها لأول مرة من سنين.
يوم وصلنا، أمي كانت كل شوي تدخل المطبخ تتأكد إن الحلى جاهز.
زوجتي أكلت قطعتين، وأمي من الفرحة قالت لها: «المرة الجاية أسوي لك صينية كاملة وتاخذين منها للبيت».
زوجتي ابتسمت وقالت: «تسلم يدينك يا قلبي».
رجعنا البيت، وكانت زوجتي تتصفح جوالها وتضحك. سألتها وش يضحكها، ومدت لي الجوال عشان أقرأ رسالة من قروب صديقاتها.
وأنا أقرأ، شفت صورة التشيز كيك اللي سوته أمي، وتحتها كاتبة:
«إذا حماتك قررت تصير شيف، لازم تمثل دور لجنة التحكيم لين تنجين 😂».
وحدة من صديقاتها ردت: «المرة الجاية صوّري تعبير وجهك وأنتِ تاكلين».
وزوجتي كتبت: «تكفون، المرة الجاية إذا قالت بتسوي شيء، ادعوا لي يطلع عندنا مشوار».
طالعتها وقلت:
سعود retweeted
مديري أرسل إيميل لكل الموظفين يقول فيه: «من اليوم، ممنوع أي موظف يطلع قبل نهاية الدوام. الالتزام بالوقت شرط أساسي، والاستثناءات ما عاد لها مكان عندنا».
ردّيت عليه: «تم، واضح».
اليوم الثاني، الساعة 4:55 العصر، كنت جالس على مكتبي أنتظر الساعة تصير خمسة.
جاءني مديري وقال: «ليش للحين ما خلّصت التقرير؟»
قلت له: «باقي خمس دقايق على نهاية الدوام، وبكمله بكرة».
طالعني باستغراب: «وش يعني بكرة؟ التقرير لازم يكون عندي اليوم».
قلت: «أبشر، بس أحتاج وقت إضافي».
قال: «عادي، اجلس لين تخلصه».
قلت له: «بس الإيميل يقول ممنوع أحد يطلع بعد نهاية الدوام بدون استثناءات».
رد بعصبية: «أنا ما قلت لك تطلع، قلت لك خلّص شغلك».
قلت: «يعني أقدر أجلس بعد خمسة؟»
قال: «أكيد، مصلحة العمل أهم من الساعة».
رجعت لمكتبي وفتحت التقرير.
الساعة 5:20، مرّ عليّ مرة ثانية وقال: «خلصت؟»
قلت: «تقريبًا، بس احتاج نص ساعة».
تنهد وقال: «أنت ليش كل شيء عندك لازم يكون حرفي؟ المفروض تفهم احتياج العمل من نفسك».
قلت له: «معك حق، من بكرة بحاول أفهم أكثر».
ابتسم ومشى.
اليوم اللي بعده، الساعة 4:50، أرسل لي زميلي رسالة يقول فيها إن المدير طلب منه يطلع لموعد عائلي قبل نهاية الدوام بعشر دقايق.
قلت له: «طيب، خذ موافقة المدير».
بعدها بدقائق، شفت المدير يمر على المكاتب ويقول للموظفين: «اللي عنده ظرف يقدر يستأذن، إحنا مو في سجن».
رفعت يدي وقلت:
سعود retweeted
أبوي كان يتعامل مع نفس ورشة السيارات من ١٢ سنة، وكل ما خربت سيارته ودّاها لهم وهو مطمّن.
قبل فترة، أخذ سيارته للصيانة، وعطوه فاتورة بـ٢٨٠٠ ريال.
استغرب من المبلغ، لكنه دفع وطلع.
بعدها بأسبوع، خرب نفس الجزء اللي قالوا إنهم أصلحوه.
رجع لهم بالفاتورة وشرح المشكلة، فقال له الموظف: «الضمان على القطعة فقط، أما شغل اليد عليه رسوم جديدة».
أبوي ما جادل، أخذ سيارته وراح لورشة ثانية.
هناك، فحصها الميكانيكي وقال له:
زوجي قرر يعلّمني درس في الاقتصاد، وبعد أسبوع واحد بس، اكتشفت إن المشكلة مو في الفلوس اللي نصرفها… المشكلة في شيء ثاني تمامًا.
قبل شهر، كنا جالسين نراجع مصاريفنا، وفجأة قال لي:
«أنا مو فاهم كيف راتبنا يخلص، وإحنا ما اشترينا شيء كبير هالشهر».
قلت له: «لأن مو كل المصاريف تجي على شكل فاتورة وحدة كبيرة».
قال: «لا، أحس إنك تصرفين على أشياء صغيرة ما لها داعي. لو جمعناها، بنوفر مبلغ محترم».
قلت له: «طيب، من بكرة أنت مسؤول عن مصاريف البيت اليومية لمدة أسبوع».
ابتسم وقال: «أخيرًا! خليني أوريك كيف الواحد يدبّر أموره».
في اليوم الأول، قرر ما يشتري إلا الأشياء اللي يحتاجها فعلًا.
رجع البيت وقال: «اليوم ما صرفت إلا على الضروريات».
قلت: «ممتاز».
في اليوم الثاني، اتصل علي من الدوام: «تذكرين فاتورة الإنترنت؟ متى موعدها؟»
قلت له: «آخر الشهر».
قال: «طيب، وفاتورة الكهرباء؟»
قلت: «بعدها بأسبوع».
سكت شوي وقال: «أنتِ تحفظين المواعيد هذي كلها؟»
قلت: «مو حفظ، مسجلتها بالتقويم عشان ما نتفاجأ».
في اليوم الثالث، رجع من الدوام ولقيته يفتح تطبيق البنك ويقلب بين العمليات.
قال:
سعود retweeted
اليوم في الباص، شفت رجل كبير بالعمر يطلب من شاب جالس في المقعد القريب من الباب إنه يقوم له.
الشاب كان لابس سماعاته ويناظر من الشباك، ولما انتبه للرجل شال سماعة وحدة وقال بأدب: «تفضل يا عم، بس والله ما أقدر أقوم الحين».
الرجل رد عليه: «ليش؟»
الشاب قال: «معليش، عندي ظرف صحي».
الرجل طالع فيه من فوق لتحت وقال: «كلنا عندنا ظروف يا ولدي، لكن الواحد لازم يراعي اللي أكبر منه».
الشاب سكت ورجع يناظر قدامه.
الرجل ما عجبته ردة فعله، فقال بنبرة عتاب: «على الأقل رد علي، أنا أكلمك باحترام».
الشاب التفت له وقال: «والله ما أقصد أقلل من احترامك، بس فعلًا ما أقدر أوقف».
هنا تدخل راكب جالس قريب منهم وقال: «يا أخي، إذا تقدر تقوم له قم، الرجال كبير بالعمر».
الشاب هز رأسه، لكنه ما تحرك.
الرجل تنهد وقال: «الله المستعان، أيامنا كنا نقوم للكبير قبل لا يطلب».
ثم وقف بجانب المقعد، وصار يناظر الشاب بين فترة وفترة، وكأنّه ينتظر منه يغيّر رأيه.
واحد من الركاب قام وعرض عليه مكانه، لكن الرجل رفض وقال: «لا، أنا طلبت من هذا الشاب، وهو اللي المفروض يقوم».
بصراحة، في هاللحظة حتى أنا حسيت إن الشاب كان يقدر ينهي الموضوع ببساطة لو تنازل عن المقعد.
لكن بعد دقايق، لاحظت شئ صدمني:
سعود retweeted
من شهر تقريبًا، لاحظت إن ولدي اللي بالصف الخامس صار يرفض يلبس ملابس الرياضة يوم عنده حصة بدنية، مع إنه كان أكثر واحد يتحمس لها.
في البداية، حسبت إنه طفشان من المدرسة، لكن بعد فترة صار يرجع البيت وملابسه نظيفة بشكل غريب، كأنه ما شارك بأي نشاط طول اليوم.
وبدأ يطلب مني فلوس زيادة كل صباح، وإذا سألته ليش، يقول: «أبي أشتري أشياء من المقصف».
ما شكّيت فيه، لين جاء يوم رجع من المدرسة وراح غرفته مباشرة، وسمعت صوت بكاء مكتوم.
دخلت عليه، ولقيته جالس على الأرض، وحذاؤه الرياضي بيده، ويحاول يخفيه عني.
سألته: «وش فيك يا حبيبي؟»
قال بسرعة: «ولا شيء، بس الحذاء خربان».
أخذت الحذاء منه، ولاحظت إن رباطه مقطوع، وفيه آثار طين على الجنب، مع إن الجو ما كان فيه مطر.
قلت له: «مين سوّى فيه كذا؟»
رد: «طحت وأنا ألعب».
ما اقتنعت، لكن ما حبيت أضغط عليه.
بعد يومين، اتصلت فيني المدرسة وقالوا إن ولدي رفض يشارك في الحصة الرياضية، وإنه دخل في نقاش مع أحد الطلاب.
لما رجع البيت، جلست معه وقلت: «أنا ما أبي أعاقبك، أبي أفهم وش صاير معك».
ظل ساكت فترة طويلة، ثم سألني سؤالًا ما توقعته:
سعود retweeted
اشتغلت في شركة لسنوات، وكنت أتحمل مسؤوليات أكبر من المسمى الوظيفي حقي، وكل ما زادت المهام قالوا لي: «أنت قدّها، ونعتمد عليك».
لين جاء يوم استدعاني مديري وقال: «الشركة تمر بمرحلة إعادة هيكلة، وقررنا نقلل التكاليف، وللأسف منصبك من ضمن الوظائف اللي راح نستغني عنها».
سألته: «يعني فيه مشكلة في أدائي؟»
قال: «أبدًا، أنت موظف ممتاز، لكن الشركة تحتاج تدمج مهامك مع وظيفة ثانية».
بعد سنوات من الالتزام، انتهى الموضوع بجملة «قرار إداري».
لكن المفاجأة كانت بعد يومين، لما رجع مديري ومعه موظف جديد، وقال لي:
سعود retweeted
الساعة ١٠ بالليل، دق باب شقتي رجل ومعه زوجته، وقالوا إنهم جيراني الجدد من الشقة اللي فوقي، وإنهم جايين يشتكون من صوت الموسيقى اللي أشغلها كل ليلة.
المشكلة؟ أنا ما عندي سماعات أصلًا.
قال الرجل: «يا أخي، كل ليلة بعد الساعة ١١ نسمع صوت جرّ كراسي وخطوات ثقيلة، وأحيانًا كأن أحد يسحب طاولة فوق رؤوسنا».
قلت له: «أنا أرجع من الدوام متأخر، وغالبًا أكون نايم قبل الساعة ١١».
ردت زوجته: «إحنا مو جايين نتهمك ظلم، بس الصوت واضح جدًا، وحتى عيالنا صاروا يخافون ينامون».
حاولت أشرح لهم إن شقتي ما فيها أثاث ثقيل، وإن غرفتي مفروشة بسجاد، لكن الرجل أصر:
«طيب، إذا أنت متأكد، خلنا ندخل ونشوف».
دخلوا، وبدأ الرجل يتفقد الصالة والغرف، بينما زوجته كانت تناظرني بنظرات كأنها اكتشفت المجرم أخيرًا.
بعد دقائق، قال: «غريب، طيب الصوت من وين؟»
قلت له: «هذا اللي أحاول أفهمه من يوم جيتوا».
وقبل ما يطلعون، قالت الزوجة: «إذا تكرر الصوت الليلة، بنرفع شكوى رسمية».
قلت: «من حقكم تشتكون، وأنا مستعد أتعاون معكم ومع إدارة المبنى عشان نعرف المصدر».
طلعوا وهم مقتنعين إن عندهم قضية ضدي.
في اليوم التالي، اتصلت بإدارة العقار وشرحت لهم اللي صار، وطلبت منهم يتحققون من مصدر الإزعاج بدل ما يتحول الموضوع إلى اتهامات بين الجيران.
بعد ثلاثة أيام، جاني اتصال من الحارس.
قال: «أخوي، تقدر تنزل عند المدخل شوي؟ فيه شيء لازم تشوفه».
نزلت، ولقيت الحارس واقف عند لوحة الكهرباء، ومعه عامل الصيانة.
الحارس: «تتذكر شكوى جيرانك من صوت الجرّ كل ليلة؟»
قلت: «إيه، وش صار؟»
أشار إلى أنبوب معدني ممتد بمحاذاة السقف، وقال إنهم لاحظوا إنه يهتز في وقت محدد كل ليلة، وإن الصوت ينتقل عبر الجدران إلى الشقق المجاورة.
لكن المفاجأة ما كانت هنا:
سعود retweeted
زوج صديقتي حاول يتقرب مني وهي حامل، ولما قررت أقول لها الحقيقة، خسرت صديقتي وصرت أنا المتهمة!
كنا مجتمعين في استراحة بمناسبة زواج أحد معارفنا، والحضور من الأهل والأصدقاء، وكل واحد جالس مع مجموعته.
زوج صديقتي كان موجود، وهي كانت حامل في شهورها الأخيرة. ما كان بيني وبينه أي شيء يتعدى السلام والكلام العادي بحكم معرفتي بزوجته.
لكن في نهاية الليلة، وأنا طالعة مع مجموعة من البنات، لحقني بحجة إنه يبي يسألني عن موضوع.
قال لي:
لاحظت شي غريب عند الأثرياء من الطبقة الراقية..
كلهم تقريبًا يسألون عن الحمّام في المحلات بنفس الطريقة.
ولا واحد منهم كان يقول: «وين الحمّام؟»
كلهم كانوا يستخدمون نفس العبارة:
سعود retweeted
الساعة كانت 11 بالليل، وكنت جالس بالصالة أنتظر زوجتي ترجع من زيارة أهلها، وفجأة جاني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت رجل يقول:
«السلام عليكم، معك المستشفى. نحتاج نتأكد من هوية زوجتك، لأنها تعرضت لحادث، وجوالها فيه رقمك كجهة اتصال للطوارئ».
تجمدت مكاني.
قلت له: «مستحيل، زوجتي موجودة بالبيت، قبل شوي كانت بالمطبخ».
سكت الموظف ثواني، ثم سألني: «أنت متأكد إنها معك بالبيت الآن؟»
التفت للمطبخ.
كانت زوجتي واقفة عند المغسلة، تغسل كوبًا وتدندن أغنية تحبها.
قلت له: «إيه، أشوفها قدامي».
رد الموظف بصوت جاد: «يا أخوي، المرأة اللي عندنا معها هويتها، وصورتها تطابق بياناتها. لكن فيه شيء غريب... آخر مكالمة في جوالها كانت مع رقمك قبل الحادث بدقائق».
قلت له: «يمكن صار خطأ في البيانات».
وقبل ما يكمل، سمعت صوت بنتي ذات الثماني سنوات من خلف الكنبة:
سعود retweeted
وقفت عند محطة بنزين، ودخلت البقالة، ولقيت وحدة تصارخ على الموظف قدام الناس…
ما كنت أعرف وش المشكلة اللي صارت بينهم، ولا مين الغلطان في الموضوع، لكن فيه فرق بين إنك تشتكي من خدمة ما عجبتك، وبين إنك تهين شخص بس لأنه موظف ومضطر يتحمل كلامك عشان شغله.
الموظف كان يحاول يشرح لها، لكنها كل ما تكلم قاطعته، وتكلمه كأنه ما له حق حتى يدافع عن نفسه.
اللي استفزني أكثر إنها كانت تتصرف وكأن وجودها كزبونة يعطيها الحق تتعامل معه بالطريقة هذي.
واللي قهرني أكثر إنها خلصت طلبها، ومع ذلك مصممة تهينه قدام الكل.
هنا قررت أتدخل، لكن بدل ما أدخل معها في هوشة، قلت للكاشير بهدوء:
سعود retweeted
صديقتي اتصلت عليّ بعد ما رجعت من المستشفى، وقالت لي بحماس:
«تخيّلي، أحس إني بديت أتعلّق بالدكتور اللي كشف عليّ!»
ضحكت وقلت لها: «يا بنت الحلال، توك طالعة من عنده، وش صار؟»
قالت: «والله ما أدري، بس أول مرة أحس كذا تجاه أحد».
صديقتي كانت رايحة تكشف بسبب مشكلة صحية بسيطة، وكانت متوترة من الفحص، لكن الدكتور تعامل معها بهدوء، وشرح لها كل شيء قبل ما يبدأ، وبعد ما خلص، تأكد إنها فهمت التعليمات وأجاب عن كل أسئلتها.
بالنسبة لها، هالاهتمام البسيط كان مختلفًا عن أي تجربة مرت فيها من قبل.
قلت لها: «ترى هذا شغله، لا تخلطين بين اهتمام الطبيب بمريضته وبين الإعجاب».
قالت: «أدري، بس فيه شيء في أسلوبه مو قادرة أطلعه من راسي».
حسبت إنها بتنسى الموضوع بعد يومين، لكن اللي صار كان العكس.
بعد أسبوع...










